منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠١ - الفصل الثاني في ذكر بعض معجزاته عليه السلام في الغيبة الصغرى
عبد الرحمن بن محمّد السري، و كان شديد النصب، و كان بينه و بين القاسم-نضر اللّه وجهه-مودّة في امور الدنيا شديدة، و كان يوادّه، و كان عبد الرحمن وافى الى اران للاصلاح بين أبي جعفر ابن حمدون الهمداني و بين حيّان العين فربّما حضر عنده، فقال لشيخين كانا مقيمين عنده-احدهما يقال له: أبو حامد عمران بن المفلس و الآخر يقال له: أبو علي محمد-: اريد أن أقرأ هذا الكتاب لعبد الرحمن، فإنّي احبّ هدايته، و أرجو أن يهديه اللّه عزّ و جلّ بقراءة هذا الكتاب، فقال: لا إله الاّ اللّه، هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن؟فقال: إنّي أعلم أني مفش سرّا لا يكون لي إعلانه، و لكن لمحبتي عبد الرحمن أشتهي أن يهديه اللّه لهذا الأمر، فأقرأه له، فلمّا مرّ ذلك اليوم، و كان الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة أربع و ثلاثمائة دخل عبد الرحمن و سلّم عليه، فقال له: اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك، فقرأه، فلمّا بلغ الى موضع النعي به رمى الكتاب من يده، و قال للقاسم: يا أبا محمد!اتّق اللّه، فإنّك رجل فاضل في دينك، متمكّن من عقلك، إن اللّه يقول: وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، و يقول: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً ، فضحك القاسم و قال: أتمّ الآية: إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ و مولاي هذا المرتضى من رسول، قد علمت أنّك تقول هذا، و لكن أرّخ هذا اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء، و إن أنا متّ فانظر لنفسك، فأرّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا، فلمّا كان اليوم السابع من ورود الكتاب حمّ القاسم و اشتدّت به العلّة، و استند في فراشه الى الحائط، و كان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا