منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨١ - الفصل الحادي و الثلاثون في أنّه عليه السلام طويل العمر جدّا
قتقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، و أنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، و قولهم هذا ليس مجرّد ظنّ، بل هو نتيجة عمليّة مؤيّدة بالامتحان.
فقد تمكّن أحد الجرّاحين من قطع جزء من حيوان و إبقائه حيّا أكثر من السنين الّتي يحياها ذلك الحيوان عادة، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الّذي يقدم له بعد السنين التي يحياها، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفورا له.
و هذا الجرّاح هو الدكتور ألكسي كارل، من المشتغلين في معهد (ركفلر) بنيويورك، و قد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج، فبقيت تلك القطعة حيّة نامية أكثر من ثماني سنوات، و هو و غيره امتحنا قطعا من أعضاء جسم الإنسان من أعضائه و عضلاته و قلبه و جلده و كليتيه، فكانت تبقى حيّة نامية ما دام الغذاء اللازم موفورا لها، حتّى قال الاستاذ ديمند و برل من أساتذة جامعة جونس هبكنس: إنّ كلّ الأجزاء الخلويّة الرئيسيّة من جسم الإنسان قد ثبت إمّا أنّ خلودها بالقوّة صار أمرا مثبتا بالامتحان، أو مرجّحا ترجيحا تامّا لطول ما عاشته حتّى الآن، و هذا القول غاية في الصراحة و الأهميّة على ما فيه من التحرّس العلميّ، و الظاهر أنّ أوّل من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب، و هو من المشتغلين في معهد (ركفلر) أيضا، فإنّه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقّح، فرأى أنّ بعض البيض يعيش زمانا طويلا و بعضها يموت سريعا، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع، فتمكّن من إبقاء هذه الأجزاء حيّة زمانا طويلا، ثمّ أثبت الدكتور ورن لويس و زوجته أنّه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين الطائر في سائل ملحيّ فتبقى حيّة، و إذا اضيفت إليه قليل من بعض المواد الآلية جعلت تلك الأجزاء تنمو و تتكاثر، و توالت التجارب فظهر أنّ الأجزاء الخلويّة من أيّ حيوان كان يمكن أن تعيش و تنمو في سائل فيه ما يغذّيها، و لكن لم يثبت ما ينفي موتها إذا شاخت، فقام الدكتور كارل و جرّب التجارب المشار إليها آنفا، فأثبت منها أنّ هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الّذي اخذت منه، بل تعيش أكثر ممّا يعيش هو عادة، و قد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة ١٩١٢، و لقي عقبات كثيرة في سبيله، فتغلّب عليه هو و مساعدوه، و ثبت له:
أوّلا: أنّ هذه الأجزاء الخلويّة تبقى حيّة ما لم يعرض لها عارض يميتها، إمّا من قلّة الغذاء، أو من دخول بعض الميكروبات. -