منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الحادي و الثلاثون في أنّه عليه السلام طويل العمر جدّا
قو القمح الموجود الآن لم يخلق من لا شيء، بل هو متسلسل من ذلك القمح القديم فهو جزء حيّ من جزء حيّ، و هلمّ جزّا إلى ستة آلاف سنة أو سبعة، بل إلى مئات الألوف من السنين و حبوب القمح الّتي نراها ناشفة لا تتحرّك و لا تنمو، هي في الحقيقة حيّة مثل كلّ حيّ، و لا ينقصها لظهور دلائل الحياة إلاّ قليل من الماء، فحياة القمح متّصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن، و هذا الحكم يطلق على كلّ أنواع النبات ذوات البذور و ذوات الأثمار، و ما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة، فإنّ كلّ واحد من الحشرات و الأسماك و الطيور و الوحوش و الدبابات حتّى الإنسان سيّد المخلوقات كان جزءا صغيرا من والديه فنما كما نميا و صار مثلهما، و هما من والديهما و هلمّ جرا، و الإنسان الّذي يخلف نسلا يكون نسله جزءا حيّا منه كما أنّ البذرة جزء من الشجرة و هذا الجزء الحيّ تكوّن فيه جراثيم صغيرة جدّا مثل الجراثيم الّتي كوّنت أعضاء والديه، فتكون أعضاؤه بالغذاء الّذي تتناوله و تمثّله فتصير نواة التمر نخلة ذات جذع و سعوف و عروق و ثمر، و بذرة الزيتون شجرة ذات ساق و أغصان و ورق و ثمر، و قس على ذلك سائر أنواع النبات، و كذا بيوض الحشرات و الأسماك و الطيور و الوحوش و الدبابات حتّى الإنسان.
و هذا كلّه من الامور المعروفة الّتي لا يختلف فيها اثنان، و لكن الشجرة نفسها قد تعمّر ألف سنة أو ألفي سنة، و الإنسان لا يعمّر أكثر من سبعين أو ثمانين سنة، و في النادر يبلغ مائة سنة، فالجراثيم المعدّة لإخلاف النسل تبقى حيّة و تنمو كما تقدّم، و لكن سائر أجزاء الجسم تموت كأنّ الموت مقدور عليه، و قد مرّت القرون و الناس يحاولون التخلّص من الموت أو إطالة الأجل، و لا سيما في هذا العصر، عصر مقاومة الأمراض و الآفات بالدواء و الوقاية، و لم يثبت على التحقيق أنّ أحدا عاش فيه (١٢٠ سنة) .
لكنّ العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إنّ كلّ الأنسجة الرئيسيّة من جسم الحيوان
«أقول» : الثابت على التحقيق خلاف ذلك، فإنّ في عصرنا عاشوا جماعة أكثر من ١٢٠ سنة، و كثيرا ما نقرأ في الصحف و المجلات أنّ فلانا عاش ١٧٠ سنة، أو أكثر، أو أقلّ، منهم الشيخ محمّد سمحان على ما هو المذكور في مجلّة فارسيّة (صبا) العدد ٢٩ من السنة الثالثة سنة (١٣٢٤ ش هـ) فقد عاش إلى السنة المذكورة (١٧٠ سنة) ، و نقل ذلك عن مجلّة الاثنين المطبوعة في القاهرة، و منهم السيّد ميرزا القاساني ساكن محلّة محتشم على ما في جريدة (برجم إسلام) العدد الثالث من السنة الثانية، فإنّه قد بلغ عمره (١٥٤ سنة) ، و المعمّرون البالغون في العمر (١٢٠ سنة) كثيرون جدّا، قد رأينا بعضهم، و لا حاجة لإثبات ذلك إلى نقل ما في الجرائد و المجلات و الإحصائيّات.