منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثامن و العشرون في أنّ له غيبة طويلة الى أن يأذن اللّه تعالى له بالخروج
الوصول الى قتل موسى عليه السلام بحفظ اللّه تبارك و تعالى إيّاه، و كذلك بنو اميّة و بنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم و ملك الامراء و الجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة، و وضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله[أهل بيت رسول اللّه-خ]، و إبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، و يأبى اللّه عزّ و جلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلاّ أن يتمّ نوره و لو كره المشركون.
و أمّا غيبة عيسى عليه السلام، فإنّ اليهود و النصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم اللّه جلّ ذكره بقوله: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، كذلك غيبة القائم، فإنّ الامّة ستنكرها لطولها، فمن قائل يهذي بأنّه لم يلد، و قائل يقول: إنّه يتعدّى إلى ثلاثة عشر و صاعدا، و قائل يعصي اللّه عزّ و جلّ بقوله: إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره.
و أمّا إبطاء نوح عليه السلام؛ فانّه لمّا استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عزّ و جلّ الروح الأمين عليه السلام بسبع نويات، فقال:
يا نبيّ اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول لك: إنّ هؤلاء خلائقي و عبادي، و لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلاّ بعد تأكيد الدعوة و إلزام الحجّة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإنّي مثيبك عليه، و اغرس هذه النوى، فإنّ لك في نباتها و بلوغها و إدراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين، فلمّا نبتت الأشجار و تأزّرت و تسوّقت و تغصّنت و أثمرت و زها التمر عليها بعد زمان طويل استنجز من اللّه سبحانه و تعالى العدة، فأمره اللّه تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكّد الحجّة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل، و قالوا: