منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٨ - الفصل السادس و العشرون في أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما
محمّد بن خالد البرقي و إبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن علي بن
ق مولده مكّة و مهجره مدينة دعوى النبوّة بدعوى وقوع البداء في ذلك، كذلك لا يسمع من أحد إنكار نبوّة من تحقّق له ذلك بوقوع البداء في ذلك أو احتمال وقوعه فيه؛ فالضرورة قاضية على عدم جواز وقوع البداء في هذه الامور، و إلاّ لبطلت النصوص، و لم يصحّ الاحتجاج بها بمثل قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ* ، و الدلائل و العلائم المذكورة في الأحاديث لمولانا المهدي-بأبي هو و امّي- التي عرف عليه السلام بها حكمها حكم النصوص الّتي تلوناها عليك، و من ذلك الأخبار بغيبته القصرى و الطولى، و أنّ علم مدّتها كعلم الساعة عند اللّه تعالى، و على هذا لا يجوز تصحيح ما جاء في بعض ألفاظ خبر واحد عرفت حاله سندا و متنا بأنّ مدّة الغيبة و الحيرة في رأس ستّ سنين لم تنقض لوقوع البداء في ذلك فامتدّت إلى وقت لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى، فلو كان هذا الخبر بهذا اللفظ على ظاهره صحيح السند و مستقيم المتن لكان عدم انقضاء مدّة الغيبة في تلك المدّة أقوى شاهد على عدم اعتباره و وقوع سهو أو اشتباه فيه لعدم جواز وقوع البداء فيه، فضلا عمّا فيه من ضعف السند و المتن، و مخالفته لمتنه المستقيم المروي بالسند الصحيح، و كونه معارضا للأخبار المتواترة.
و قد ظهر لك ممّا تلونا عليك أنّ أوصاف مولانا المهدي-بأبي هو و امّي-و خصائصه و علائم ظهوره-كامتلاء الأرض جورا و ظلما و امتلائها به قسطا و عدلا، و حكومته العالميّة، و فتح مشارق الأرض و مغاربها على يده، و ظهور الإسلام به على جميع الأديان، و غير ذلك ممّا هو مصرّح في الكتاب أو السنّة-لا يجوز أن يقع فيها البداء، اللّهمّ إلاّ ما صرّح في الأحاديث الصحيحة بعدم حتميّتها. نعم يجوز وقوع البداء في وقت ظهوره الّذي لم نعلم وقته المعلوم، و لذا ندعو اللّه لتعجيل الفرج كما امرنا به، فاللّه تعالى إن شاء يعجّل ذلك و يهيّئ أسبابه، فإنّه على ما يشاء قدير.
فإن قلت: إذا كان وقته معلوما عند اللّه تعالى فما فائدة الدعاء لتعجيل فرجه، و كيف يؤثّر الدعاء فيه؟
قلت: هذا الإشكال هو الإشكال على تأثير الدعاء في قضاء الحوائج، و على طلب المطالب من اللّه تعالى، و استجابته للدعاء و كفاية مهمّات عباده، و على تأثير الصدقة و صلة الرحم في تأخير الأجل، و تأثير قطع الرحم في تقديمه، و تأثير الأعمال الصالحة و الشكر في بقاء النعم و تزييدها من اللّه تعالى، مع أنّ كلّ ذلك معلوم له تعالى، و هو عالم بجميع الأشياء من الأزل قبل وجودها، لا يتغيّر علمه و لا يزيد في علمه شيء و لا
غ