منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٩ - الفصل السادس و العشرون في أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما
فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني؛ و حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد-رضي اللّه عنه-قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، و سعد بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن محمّد الطيالسي، عن منذر بن محمّد بن قابوس، عن النصر بن أبي السري، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترقّ، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكّرا ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، مالي أراك متفكّرا تنكت في الأرض، أرغبت فيها؟فقال: لا و اللّه ما رغبت فيها و لا في الدنيا يوما قط، و لكن فكّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي، يملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما، تكون له حيرة و غيبة، يضلّ فيها أقوام
ق يزاد في علمه، منزّه عن كلّ ما فيه و صمة الجهل و النقص، و مقدّس من أن يظهر له أمر على خلاف ما علم أو بعد خفائه عنه. و قد أجبنا عن هذا الإشكال مفصّلا في رسالتنا في البداء، و اجماله: أنّ هذه الشبهة و شبهة المجبّرة ترتضعان من ثدي واحد، و جوابها:
أوّلا: أنّ علمه تعالى قد تعلّق بوقوع الفرج في الوقت المعلوم بتأثير دعاء المؤمنين لتعجيله فيه، فلو كان تعلّقه به موجبا لعدم تأثير الدعاء فيه لزم الخلف، و تخلّف العلم عن المعلوم.
و ثانيا: انّ العلم بالشيء لا يكون علّة لوجوب وجوده؛ لأنّ المعلوم مع غضّ النظر عن تعلّق العلم به إن كان وجب وجوده بواسطة وجود علّته، و لذا صار وجوده متعلّقا للعلم، فلا معنى لتأثير العلم في وجوب وجوده، و إن لم يجب وجوده بحيث كان تعلّق العلم به علّة لوجوده أو من أجزاء علّته يلزم الدور المحال؛ لتوقّف العلم به على وجوده في ظرفه، و توقّف وجوده على وجوبه تحقّق علّته، و تحقق علّته متوقّف على العلم به.
و تمام الكلام يطلب من رسالتنا، و من كتب الأصحاب في البداء.
إعلام الورى: ر ٤ ق ٢ ب ٢ ف ٢، و جاء فيه «يكون عن ظهري الحادي عشر من ولدي» .