منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٧ - الفصل السادس و العشرون في أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما
الحسين بن أبي الخطّاب، و أحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن
ق الكافي، و لا يصحّ الجمع بينهما بالإطلاق و التقييد، فلا يؤيّد هذا الخبر بحديث الأصبغ كما صنع شيخنا العلامة المجلسي-قدّس سرّه-، كما لا يؤيّد حديث الأصبغ أيضا به، و الأولى ردّ علم مثل هذه الأحاديث إلى أهله.
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا يصحّ توجيه ما في هذه الرواية مع سندها الضعيف و متنها المضطرب من تحديد مدّة الغيبة بستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ستّ سنين، بالقول بالبداء الّذي هو من أهمّ ما ابتنى عليه تحقّق مصالح النبوّات و فوائد بعث الرسل و إنزال الكتب، بل نظام الدين و الدنيا و التشريع و التكوين، لأنّا إنّما نقول به في الموارد الّتي ثبت بالعقل و الشرع جواز وقوعه فيها، كالآجال و الأمراض و الأرزاق و المنايا و البلايا بالدعاء و الصدقة و صلة الرحم، بل بالعلاج بالأدوية، و كل عمل يؤثّر فعله أو تركه في تقديم الأجل أو تأخيره، و في دفع البلاء و تغيير النعم و زوالها و زيادتها، كما حقّقناه في محله، قال اللّه تعالى: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ ، و قال: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ ، و قال: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْقُرىََ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَفَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بَرَكََاتٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لََكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنََاهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ ، و قال:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ ، و في الحديث: «سوسوا إيمانكم بالصدقة، و حصّنوا أموالكم بالزكاة، و ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء» ، و روي: «صلة الرحم تزيد في العمر، و تدفع ميتة السوء، و تنفي الفقر» .
و أمّا في غير هذه الموارد ممّا دلّ الدليل العقليّ أو النقليّ على عدم وقوع البداء فيه، كإخبار الأنبياء بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، و إخبار كلّ واحد منهم بنبوّة من يأتي بعده، و إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام و مواضعه و ما يقع بينه و بين المنافقين و الناكثين و القاسطين، و إخباره بإمامة الأئمّة من ولده الى الإمام الثاني عشر عليهم السلام، و إخبار كلّ إمام بإمامة من يلي بعده و بصفاتهم و علائمهم، و إخبار اللّه تعالى بظهور هذا الدين على الدين كلّه، و خروج دابّة الأرض، و غير ذلك ممّا جاء في الكتاب، أو ثبت الإخبار به بالسنّة من البشارات و الإنذارات و ما يعدّ من أمارات النبوّة و الإمامة، و الإخبار بالملاحم و الفتن و أحوال البرزخ و القيامة فلا يقع البداء فيها؛ لاستلزامه نقض الغرض الكامن في النبوّات و قاعدة اللطف، و تكذيب الرسل و الأولياء، أ لا ترى أنّه لا يصحّ دعوى وقوع البداء بل و إبداء احتمال ذلك في أخبار الأنبياء السالفة و تنصيصاتهم برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بسماته و صفاته، و أنّ مولده مكّة المكرّمة و مهجره المدينة المنوّرة، فكما لا يقبل من أحد لم يكن