منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الثاني و العشرون فيما يدلّ على أنّ اسم أبيه الحسن
سنة خمس و ثمانين و مائتين، سماعه من عبيد بن كثير أبي سعد العامري،
قخلافة بني العبّاس، و تأسيس حكومتهم و ثورتهم على الأمويين، و استمرّ الأمر، فوضع الوضّاعون بأمرهم أو تقرّبا إليهم أحاديث لتأييد مذاهبهم و آرائهم و سياستهم، و تصحيح أعمالهم الباطلة، و تقوية مواقعهم بين العامّة، و ممّا أخذه العبّاسيّون وسيلة لبناء حكومتهم على عقيدة دينيّة هذه البشائر الواردة في المهدي عليه السلام.
فإذن لا بعد في أن يكون الداعي إلى زيادة هذه الجملة تقوية حكومة محمّد بن عبد اللّه المنصور العبّاسي الملقّب بالمهدي، أو تأييد دعوة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الملقّب بالنفس الزكيّة-رضي اللّه عنهم-و هذا الاحتمال عندي قريب جدا، و قد ذكر بعض المؤرّخين (كصاحب الفخري في الآداب السلطانية و الدول الاسلاميّة) أنّ عبد اللّه المحض أثبت في نفوس طوائف من الناس أنّ ابنه محمّدا هو المهديّ الّذي بشّر به، و أنّه يروي هذه الزيادة: «اسم أبيه اسم أبي» ، و أنّ الصادق عليه السلام قال لأبيه عبد اللّه المحض: إنّ ابنه لا ينالها، فكيف كان، لا اعتبار بهذه الزيادة سيّما في قبال الأخبار المتواترة القطعيّة المذكورة في كتب الأصحاب. هذا، و قد ذكروا وجوها للجمع بين هذه الزيادة و الأخبار المذكورة.
الأوّل: ما في كتاب «البيان» للكنجي الشافعي و هو احتمال التصحيف، و أنّ الصادر منه صلّى اللّه عليه و آله: «و اسم أبيه اسم ابني» يعني الحسن عليه السلام، فإنّ تعبيره صلّى اللّه عليه و آله عنه بابني و عنه و عن أخيه الحسين بابناي في نهاية الكثرة، فتوهّم فيه الراوي فصحّف ابني بأبي، و يؤيّد هذا الاحتمال الحديث المروي في البحار ج ٥١ ص ٦٧.
الثاني: ما ذكره كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي، قال في «مطالب السئول في مناقب آل الرسول» : لا بدّ قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى عليهما الغرض:
الأوّل: إنّه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى و قد نطق القرآن بذلك، فقال تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ ، و قال تعالى حكاية عن يوسف: وَ اِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبََائِي إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ ، و نطق بذلك النبي في حديث الإسراء، انه قال:
«قلت: من هذا؟قال: أبوك إبراهيم» ، فعلم أنّ لفظة الأب تطلق على الجدّ و إن علا، فهذا أحد الأمرين.
الثاني: إنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة، و قد استعملها الفصحاء و دارت بها ألسنتهم، و وردت في الأحاديث حتّى ذكرها الإمامان البخاري و مسلم،
غ