فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
الثالث ، ولمّا كان الفرض الثالث حاصلاً وقائماً على أساس فكرة وقوع التخصيص للآية ، فنرفضه من جهة أن الآية لسانها آب عن قبول التخصيص ، حيث إن قبولها للتخصيص معناه أنه بعد كلّ تخصيص تتضيّق دائرة ما للكلّ فتنحصر في مجموعة من الارض لم تنلها يد التخصيص ، مع أنه مخالف لما يفهم من الاية ، حيث إنه يتم صدق عنوان « كون الارض مخلوقة للكلّ » بصورة مطلقة وفي أية حال ، وبتعبير آخر : ليست مصداقية وتطبيق الاية لمرحلة ما قبل التخصيص فقط ، كما هو معلوم ، وهذا هو المقصود من كون لسان الآية آبياً عن التخصيص . وعليه فالملكية التي تتحدث عنها الآية ليست تلك الملكية التي تقبل التخصيص .
وببيان آخر : إن الآية الكريمة ليست ناظرة إلى الملكية الرائجة والمتداولة والتي شأنها هو أن تكون حاصلة للكل ما دام لم تخصص بدليل خاص ، بل هي ناظرة إلى ملكية هي فوق الملكية القابلة للتخصيص ، ومثل هذه الملكية تصدق على أية حال من دون فرق بين أن تكون هناك ملكية لشخص أو أشخاص ، أو لم تكن .
وإذا قبلنا ثبوت مثل هذه الملكية للكلّ فلا حقّ لجيل أن يتصرّف في الطبيعة بحيث يعدم صلاحية الأرض للعيش للأجيال اللاحقة . ومن الطريف أنّ الآية ركّزت على ما في الارض ولم تركّز على الارض نفسها ، من جهة أنّ التصرّفات الجائرة لا تعدم الارض ؛ فإنها باقية ككرة على حالها ، بل تعدم ما في الارض من الامكانيات التي تجعل الارض صالحة لعيش الانسان .
ومن هنا يمكن الاجابة عن الرأي القائل بعدم كون الآية بصدد التشريع من جهة أنها لو كانت كذلك لكان ينبغي لها أن تركز على الارض وما فيها ، حيث لا فرق بينها وبين ما فيها ؛ فإن الكلّ تم تكوينه للانسان .