فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
منهج التأليف :
يُعتبر کتاب الغنية ذا طابع استدلالي وقد دوّنت أکثر بحوثه باُسلوب الفقه المقارن بحيث إنّه عقيب طرحه للفرع الفقهي وبيانه لرأيه ينبري للردّ علي آراء أهل السنّة بصورة مختصرة وکثيراً ما يستعمل عبارة « نحتجّ علي المخالف » ومن دون ذکر اسمه .
والاُسلوب الذي اعتمده هو ذات الاُسلوب الذي جرى عليه السيد المرتضي في ( مسائل الناصريات ) والشيخ الطوسي في ( الخلاف ) ، وهو عبارة عن الابتداء في الاستدلال أوّلاً بالإجماع ثمّ بالأدلّة الفقهية الاُخرى بعد إيراده للفروع المختلفة ؛ فإنّه استدلّ عليها طرّاً بالإجماع أو مع إضافة « طريقة الاحتياط » .
وبناءً علي ذلك يمکن القول : إنّه لم يورد أيّة مسألة إطلاقاً من دون ذکر الاستدلال عليها .
ثمّ إنّه علي الرغم من أنّ المؤلّف في طرحه للبحوث الفقهية قد أفاد من الکتب الفقهية السابقة بيد أنّه حاول أن يکون مجدّداً في هذا المجال وصاحب منهج خاصّ به . ويتجلّي هذا الأمر من خلال مقارنة الغنية مع المتون الفقهية المتقدّمة عليه سيما کتب السيد المرتضي والشيخ الطوسي .
ولعلّه من الممکن القول بأنّ المؤلّف في تنظيمه للأبواب (٣٩) بل حتي في انتخابه للبحوث کان متأثّراً ببعض الکتب ، نحو : ( الانتصار ) للسيد المرتضى ، و ( الكافي في الفقه ) لأبي الصلاح الحلبي ، وبعض کتب الشيخ الطوسي من قبيل : ( الخلاف ) و ( الاقتصاد ) ، و ( الجُمَل والعقود ) أکثر من سائر المصادر الاُخرى .
وإنّ أبرز شاهد لهذا التأثّر هو ما نراه من التشابه في العبارات المستخدمة في العديد من المواضع من ( الغنية ) مع عبارات ( الکافي ) سيما التعبير بالتکليف
(٣٩) الذي يبدو في النظر أنّ المؤلّف في تنظيمه للأبواب غير العبادية قد انتهج اُسلوبه الخاصّ الذي ابتکره هو ، ولم يحاكِ اًحداً في ذلك ، وأمّا في أبواب العبادات فقد قسّمها تقسيماً خماسياً ـ وهي : الصلاة والزکاة والصوم والحجّ والجهاد ـ تبعاً لأکثر المصنّفات الفقهية التي کانت في عصره .