فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
أسلموا . فهل يحتمل إن اختلفت آلتهم عمّا كانت عليه بإسلامهم ؟ ! إذن كيف يجعل ذلك أمارة مميزة بين الكفار والمسلمين ؟ والرواية أيضاً لم تدلّ على أنّها مميّزة بين الطائفتين ، وإنّما دلّت على الأمر بمواراة كميش الذكر من غير فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم ؛ لأنّ صغر الآلة ـ على ما يقولون ولعلّه الصحيح ـ إنّما يوجد في الكرام والنجباء كما أنّ كبرها علامة على عدمهما ، فكأنّه كلّما قرب من الحيوانات وجد بعض أوصافها . والنبي (صلى الله عليه و آله و سلم)قد منّ على الكفار بعد غلبة المسلمين في وقعة بدر بالأمر بمواراة النجباء منهم والأشراف فحسب ، لئلا تبقى أجسادهم من غير دفن ، فلا دلالة في الرواية على التمييز بذلك بين المسلمين والكافرين (٤٥) .
المورد الخامس :
بيان موارد كراهة الصلاة ، ومن هذه الموارد ما وردت به روايتان :
الاُولى : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « يصلّى على الجنازة في كلّ ساعة ، إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود ، وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود ؛ لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان » (٤٦) .
ويمنع السيد الخوئي من العمل بمدلول هذه الرواية ؛ لأنها غير قابلة للتصديق بمدلولها ـ في نفسها ـ لاشتمالها على أنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان ، وهذا إنّما يمكن الاذعان به فيما إذا كان لطلوع الشمس وغروبها وقت معين ومعه أمكن أن يقال : إنّ الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان . وليس الأمر كذلك فإنّ الشمس في كلّ آن من الأربع والعشرين ساعة في طلوع وغروب ، كما أنّها في كلّ آن منها في زوال ؛ وذلك لكروية الأرض ، فهي تطلع في
(٤٥) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٨ : ٢٠١ ـ ٢٠٢ .
(٤٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٣ : ١٠٨ ، ب ٢٠ من صلاة الجنازة ، ح ٢ .