فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
الممارسة الفقهية لأحد أعلام الفقه الشيعي المعاصرين آية الله السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (رحمه الله) .
ونتعرّض لذلك ضمن محاور متعدّدة :
المحور الأول : لغة الحديث أو ألسنة الروايات .
للروايات ظهورات ذكرها البحث الاُصولي ، كظهور صيغة الأمر في الوجوب ، أو النهي في التحريم ، أو نحو ذلك ، ولكن لا يخفى إنّ هذه الظهورات تخضع للتبدّل باختلاف القرائن التي قد تحتفّ بالكلام ، ومن هذه القرائن ما يكون عاماً مستفاداً من ملاحظة أنّ بعض الروايات لها ألسنة خاصة لابدّ وأنْ يخضع هذا الظهور لهذه الألسنة ، وهذه الألسنة مختلفة وهي التالية :
أولاً ـ لسان الحكم الأخلاقي
لا شكّ في أنّ التشريع الإسلامي حمل نظاماً تشريعياً ليسلك من خلاله الفرد والمجتمع إلى كمالهما المنشود ، ولكنه أيضاً حمل نظاماً أخلاقياً يصل فيه المجتمع إلى درجة أكمل ، فالتشريع يشكّل الأساس لقيام حياة الفرد والمجتمع ، والنظام الأخلاقي يكفل بيان الحياة الأمثل والأفضل لهذا الإنسان ، والروايات الواردة في بيان أحكام الإسلام عامة منها ما لا يكون ظاهراً في بيان الحكم الشرعي الإلزامي ، بل يكون لبيان الحكم الأخلاقي ، والتمييز بين الموارد يخضع لاستظهار الفقيه من خلال رجوعه إلى ما يلحظه من قرائن ، ونذكر هنا بعض الموارد التي اعتمد فيها السيد الخوئي (رحمه الله) على هذه القرائن لتحديد ظهور الروايات بالأمر الاخلاقي .
المورد الأول :
ما ورد في كنز العمال عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)فقال : يا رسول الله ! إنّ أبي يريد أن يستبيح مالي ، قال : « أنت ومالك لأبيك » (١) .
(١) كنز العمال ( المتقي الهندي ) ١٦ : ٥٧٩ ، ح ٤٥٩٣٣ .