فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
وأمّا الافتراض الثاني : وهو إرادة وراثة جميع أولاد يعقوب (عليه السلام) فهو خلاف الظاهر ؛ لاقتضاء { مِنْ } التبعيض ـ لا الابتداء ـ كما هو الظاهر منها سيما مع لحاظ سبقها بلفظ { وَيَرِثُ } .
وأمّا الافتراض الثالث : وهو إرادة إرث بعض أولاد يعقوب (عليه السلام) فهو معقول ، وتکون الفائدة من قوله { يَرِثُنِي ... } لتعيين المراد من الولاية ؛ إذ أنّ مفهوم الولاية عام يشمل ولاية النصرة والتدبير والإرث ، فلا يکون ذکره لغواً ولا تأکيداً ، بل هو قيد احترازي جيئ به لتقييد الولاية بخصوص الإرث .
٢ ـ إنّ عطف الفقرة: { وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } على قوله { يَرِثُنِي } لايتلاءم مع إرادة وراثة المال؛ فإنّ يحيى لا يرث أموال آل يعقوب (٢٧) ، وإنّما يرث منهم النبوة والعلم والحكمة ونحوها من الاُمور المعنوية.
المناقشة :
إنّ زكريا (عليه السلام) لم يسأل ربّه أن يرث ولده أموال آل يعقوب جميعاً، وإنّما أراد أن يرث منها؛ لمكان { مِنْ } التبعيضية، فلا يكون ذلك منافياً لهذا الاحتمال ولا دليلاً على إرادة الوراثة المعنوية (٢٨) .
٣ ـ إنّ يحيى (عليه السلام) لم يرث مال أبيه لاستشهاده في حياته، فيلزم تفسير الكلمة بإرث النبوة؛ لأنّ يحيى قد حصل عليها، ويكون دعاء النبي حينئذٍ قد اُستجيب، بخلاف ما إذا فسّرنا الارث بوراثة المال فإنّه لم يتحقّق.
المناقشة :
إنّ هذا الإشكال وارد على تفسير الوراثة بوراثة النبوة أيضاً ، ولا يختص بوراثة المال؛ لأنّ يحيى (عليه السلام) ، كما أنّه لم يرث مال أبيه كذلك لم يخلفه في نبوته، وما ثبت له من النبوة لم يكن وراثياً، وليس هو مطلوب زكريا (عليه السلام) ،
(٢٧) الطبري ، عماد الدين بن محمّد المعروف بـ ( الکيا الهرّاس ) ، أحکام القرآن ، دار الجيل ـ بيروت ، ط ١ / ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٤ م ، ٤ : ١٠٤ .
(٢٨) اُنظر: الصدر، محمّد باقر ، فدك في التاريخ: ١٨٠ ـ ١٨١.