فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأنبياء /٢ الشيخ خالد الغفوري
فمنهم من ذهب الي أنّ المراد وراثة المال في الموضعين ، وقد نُسب الي ابن عباس والحسن والضحّاك .
ومنهم من ذهب الي أنّ المراد في الموضع الأوّل وراثة المال وفي الموضع الثاني وراثة النبوّة ، وقد نُسب الي السدّي ومجاهد والشعبي . وروي أيضاً عن ابن عباس والحسن والضحّاك (٥) ، فقد روي عن الحسن أنّه قال: « { يَرِثُنِي } مالاً { وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } النبوة والحكمة» (٦) .
وبسبب ذهاب أكثر الفقهاء الى كون المراد وراثة المال فقد جُعل هذا النص القرآني الشريف في الفقه السنّي من أدلّة القول بالتعصيب ؛ إذ من الواضح أنّ القول بالتعصيب لا يتمّ على الاحتمالات السابقة .
وعلى أيّة حال فقد استُدلّ لهذا القول بما يلي :
الدليل الأوّل : إنّ وراثة المال هي المعنى الظاهر من لفظ الإرث والوراثة، وهو المتبادر إلى الذهن بلا ريب، إمّا لكون الارث حقيقة في المال ونحوه مجازاً في غيره كالإرث المنسوب إلى العلم وسائر الصفات والحالات المعنوية، وإمّا يكون حقيقة في الجميع ولكنّه ينصرف إلى المال، ويتعيّن بانضمامه إلى الولىّ كون المراد بالوليّ الولد، ويزيد في ظهوره في ذلك قول زكريا (عليه السلام) قبلُ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي } ؛ لأنّ ظاهر السياق ـ كما سيأتي ـ أنّه طلب ولداً يرثه شيئاً يمكن أن يستحوذ عليه الموالي ، وليس هو إلا المال (٧) . هذا إذا لاحظنا لفظة الإرث مستقلّة وما توحيه في نفسها من مدلول .
وأمّا إذا لوحظت ضمن تركيب الآية الكريمة فكذلك ؛ أي إنّ المراد بالإرث فيها أيضاً إرث المال ؛ ولنبيّن ذلك مفصّلاً :
إنّ قوله : { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } يحتمل في إعرابه احتمالان : أحدهما : كونه صفة لقوله : { وَلِيّاً } ، والآخر : كونه جواباً للدعاء .
(٥) اُنظر : الفخر الرازي ، فخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين ، مفاتيح الغيب المعروف بـ ( التفسير الكبير ) ٢١:١٨٤.
(٦) القرطبي، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ١١:٧٨.
(٧) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٤:١١. الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤:١٨٦.