فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
أدلّة القول الثالث :
١ ـ الجمع بين الأدلة : إلى هنا علمنا أنّ الأدلة بعضها تختص بالبكر دون أبيها ، وبعضها بالعكس ، فاستفاد البعض من كلّ منهما ثبوت الولاية لكلّ منهما ، وهذا هو معنى التشريك بينهما ، وممّا يقوّي هذا الرأي في نظر قائليه هو : أنّ العقد إذا صدر عن رأيهما فقد عملنا بجميع الأدلة ، وهذا أحسن من طرح الدليل . كما قال السيد الخوئي (رحمه الله) ـ الذي تبنّى هذا القول ـ : « هذا هو المتعيّن في المقام لما فيه من الجمع بين النصوص الواردة » (٧٤) .
اقول : هذا إذا ثبتت حجيّة أدلة القولين ، ولم نقل بترجيح أحدهما على الآخر ، وإلا فيجب الأخذ بالقول المرجّح ، كما ذهب إليه الأعلام عندما أخذوا بأحد القولين النافي للقول بالاشتراك .
٢ ـ موثّقة صفوان : محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن صفوان قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال : « افعل ويكون ذلك برضاها ؛ فإنّ لها في نفسها نصيباً » . قال : واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال : « افعل ويكون ذلك برضاها ؛ فانّ لها في نفسها حظّاً » (٧٥) .
تقريب الدّلالة : فإنّهما ظاهران في عدم استقلالها وكون بعض الأمر خاصة لها . قال الشهيد الثاني في تحليل هذا التقريب ما هذا نصه : « والدلالة فيهما من قوله : « افعل ويكون ذلك برضاها » فإنّ ( افعل ) أمر له بالفعل ، فلولا أنّ له فعلاً لما حسن أمره به ، وكونه برضاها يستلزم أنّ لها حقّاً وإلا لم يعتبر . ومن قوله : « لها نصيباً وحظّاً » فإنّ منطوقه يدلّ على ثبوت ولاية لها ، ومفهومه على ثبوت ولاية الأب ؛ لأنّ النصيب والحظ لا يستوعبان الحق ، بل يقتضيان التشطير ، وإذا
(٧٤) كتاب النكاح ( السيد الخوئي ) ٢ : ٢٦٤ .
(٧٥) وسائل الشيعة ١٤ : ٢١٤ ، ب ٩ عقد النكاح ، ح ٢ .