فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
والحال هذه سرعة جريان حساب الاحتمال بين التواتر والإجماع؟ هذا ما نترك الحديث عنه فعلاً ، بالإضافة إلى الحديث عن درجة كشف الإجماع حال كون المجمعين أكثر من شخصين .
والمتحصّل :أنّ التفسير الصحيح للمسألة ، هو التفسير الثاني لا التفسير الأوّل . وقد تقدّم أنّ السبب في ذلك ، إغفال التفسير الأوّل لقيمة احتمال خطأ « زيد » في نفسه ، حيث لم يكن لها دور على الإطلاق في تحصيل الكشف .
نتيجة البحث
إنّ هيمنة التفسير الأرسطيّ للقضيّة المتواترة على العقل الأصولي هيمنةً مستحكمة ، أوصدت منافذ البحث التي كان ممكناً الإطلال منها على تفسير منطقي متكامل للقضية . وقد أشرنا في مطاوي البحث إلى أنّ وجدان الأصوليّين كان يوجّههم إلى انتهاج « حساب الاحتمالات » حتى أنّهم وقفوا في بحثي « الإجماع » (٢٧)و « التواتر » (٢٨)على نكتة « تراكم الظنون » ، غير أنّ رسوخ التفسير الأرسطي نجح في إحباط محاولات التقدّم جميعها ، وجعلهم يفسّرون « تراكم الظنون » نفسه على أساس « استحالة التواطؤ على الكذب » . وفي ظلّ هذه التجاذبات ، أفلت الشهيد الصدر (قدس سره) من اسر الصياغة الأرسطية ، وتوصّل بجهود فكريّة فلسفيّة جبّارة إلى نظريّة معرفيّة جديدية ، انتقل بها إلى أجواء « علم الأصول » حيث وظّفها في بحثي « التواتر » و« الإجماع » و« السيرة » و« الشهرة » توظيفاً دقيقاً . وعلى الرغم من ذلك فقد بقي بالبحث في أجواء هذا العلم بحاجة إلى تفسر رياضي أكثر تفصيلاً ، وهو ما حاولنا إنجازه وباختصار في هذه الدراسة التي أغفلنا فيها التعرّض إلى الكثير من التفريعات واقتصرنا على بحث أمور :
١ ـالتفسير الرياضيّ لجريان حساب الاحتمالات في ما اصطلحنا عليه
(٢٧)فوائد الأصول ، الميرزا النائيني (قدس سره) ج٣ ، ص ١٤٩.
(٢٨)الهداية في الأصول ، السيّد الخوئى (قدس سره) ج ٣ ، ص ١٥٦.