فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
بـ « التواتر الطولي » و« العرضيّ » و« الأعمّ منهما » ، إضافةً إلى محاولة الكشف عن كيفيّة التعامل رياضيّاً مع مجمل « العوامل الموضوعيّة » .
٢ ـالتفسير الرياضيّ لارتفاع درجة كشف الإجماع في حال عدم تأثّر المجمعين ببعضهم البعض ، وانخفاضها حال التأثّر .
٣ ـالتفسير الرياضيّ لجريان حساب الاحتمالات في « الإجماع » بشكل أبطأ من جريانه في « التواتر » .
ولئن كان ما بحثناه صعب التطبيق في بعض مجالاته ، إلاّ أنّه كشف لنا عن حقيقتين مهمّتين :
الأولى :أنّ « التواتر » في ضوء نظريّة الاحتمال يصبح ـ وبتعبير الشهيد الصدر (قدس سره) نفسه ـ « حالة شبه مثاليّة خياليّة لا يتّفق له مصداق في باب الأحاديث والأخبار مع واسطة » (٢٩).
والثانية :أنّ « الإجماع » على ضوء النظريّه المتقدّمة يفقد مقداراً من هالته المحيطة به ، خاصةً وأنّه ـ وبتعبير الشهيد الصدر (قدس سره) ـ « ثبت عندنا وقوع تسامح نوعيّ واصطلاح عمومي من قبل علمائنا الأقدمين في نقل الإجماع وادعائه أو اعتمادهم لمشارب غير صحيحة في تشخيصه . فلم يبقى للفقيه ثقةٌ كبيرة بمثل دعاوى الإجماع المنقولة في الكتب ما لم تتظافر الدعاوى وتنضمّ إليها القرائن والشواهد والمؤيّدات على صحّتها » (٣٠).
وعليه ، فكأنّ نظريّة الاحتمال حطّمت ـ وبحسب الاصطلاح المتداول ـ « المرآة المحدّبة » التي طالما وقف أمامها البحثان المذكوران ، وأظهرت لهما دورهما الحقيقيّ والواقعي في الكشف عن السنة والسيرة .
ويبقى الحديث عن تطبيقات الشهيد الصدر (قدس سره) لنظرية الاحتمال في علم الرجال ، وهو ما سنبحثه مفصّلاً في القسم القادم إن شاء اللّه تعالى .
(٢٩)بحوث في علم الأصول ، ج ٤ ، ص ٣٣٤.
(٣٠)بحوث في علم الأصول، ج ٤ ، ص ٣٢٠.