فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٨
مقعدة كبراً : ويلك ! دعني من أساطيرك لا تحمل عقوبتك على من لم يحمل عليك ، ولا تتطاول على من لم يتطاول عليك ؛ فإنه لا تدري ما تقربك إليه حوادث الدهور ، ولعل من صيّرك إلى هذا اليوم أن يصيّر غيرك إلى مثله غداً فينتقم منك أكثر مما انتقمت منه ! فاكفف عمّا أسمع منك ، ألم تسمع إلى قول الأول :
لا تعادِ الفقير علّك أن تركع يوماً والدهر قد رفعه
قال أبان : فقضيت العجب من كلامها وبلاغتها (٩٥).
ـ وذكر الأصمعي عن أبان بن تغلب أنّه قال : أضللت إبلاً لي ، فخرجت في بغائها فإذا أنا بجارية أعشى إشراق وجهها بصري ، فقالت : ما لك يا عبد اللّه وما بغيتك ؟ قلت : ضللت إبلاً لي فأنا في طلبها ، فقالت : أدلك على من علمها عنده ؟ قلت : إذن تستوجبي الأجر وتكتبي الحمد والشكر ، فقالت : سل الذي أعطاكهن فهو الذي أخذهن منك من طريق اليقين لا من طريق الاختبار فإنّه إن شاء فعل ، قال : فأعجبني ما رأيت من عقلها وسمعت من فصاحتها ، فقلت لها : ألك بعل ؟ فقالت : كان ونعم البعل كان ، فدعي إلى ما له خُلِق فأجاب ، فقلت لها : لك في بعل لا تذم خلائقه ولا تخاف بوائقه ؟ قال : فأطرقت طويلاً ثم قالت :
كنا كغصنين في ساقٍ غذاؤهما ماء الجداول في روضات جنات فاجتثَّ خيرهما من أصل صاحبه دهر يكرّ بفرحات وترحات وكان عاهدني إن خانني زمن أن لا يضجع اُنثى بعد مثواتي وكنت عاهدته أيضاً فعاجله ريب المنون قريباً منذ سنيات فاصرف عتابك عمن ليس يردعها عن الوفاء خلاب بالتحيات (٩٦) .
(٩٥)المصدر السابق : ٤١.
(٩٦)المصدر السابق : ٥٣.