فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٥
ابن تغلب ـ وما أحد أقرأ منه ـ يقرأ القرآن من أوله إلى آخره ، وذكر القراءة » (٧٩).
ويدل هذا النص على اشتهار قراءته واستمرار العمل بها إلى أكثر من قرن بعد وفاته . وأمّا عدم ذكر قراءته عند الجمهور بالرغم من كونها قراءة مفردة ومتميزة في عداد القراءات المشهورة فهذا لا ينافي شهرتها في العصور المتقدمة .
ولأبان بعض الآراء في القراءة ، فقد نقل عنه تلميذه محمد بن موسى بن أبي مريم قال : سمعته يقول : « إنّما الهمز رياضة » (٨٠)؛ يعني أن التكلم بالهمز والإفصاح عنها مشقة ورياضة بلا ثمر فلابد فيها من التخفيف ، وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه « نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأهل نبر أي همز ، ولولا أن جبرئيل نزل بالهمز على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ما همزنا » (٨١)؛ وذلك لأنّ الهمزة لما كانت أدخل الحروف في الحلق ولها نبرة كريهة تجري مجرى التهوع ثقلت بذلك على اللسان ، ولذلك خففها أكثر أهل الحجاز ولا سيما قريش .
وقد صنّف أبان في هذا الفن كتاب « القراءات » ، وكان السبّاق أيضاً في هذا المضمار ؛ حيث لم يسبقه إليه أحد . قال المحقق الطهراني : « كتاب قراءة مفردة لشيخ القراء ، وأول من صنف منهم ـ على ما أعلم ـ أبان بن تغلب بن رباح التابعي المتوفى (١٤١ )» (٨٢).
وقال الحجة السيد حسن الصدر (قدس سره) : « وأول من صنّف في القراءة ودوّن علمها هو أبان بن تغلب تلميذ سيدنا زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) ، وقد ذكر تصنيفه في القراءة ابن النديم في الفهرست قال : أبان بن تغلب وله من الكتب : كتاب معاني القرآن لطيف ، كتاب القراءات . . . انتهى .
(٧٩)الفهرست : ١٨.
(٨٠)المصدر السابق .
(٨١)انظر : الفهرست ، الطوسي : ١٨، الهامش .
(٨٢)الذريعة ١٧: ٥٧.