فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
حساب الاحتمالات « طوليّاً » بواسطة قاعدة الضرب وبلحاظ جانب الصدق ، وقال إنّ احتمال صدق الراوي الأوّل إن كان ٢١ ، وكذلك احتمال صدق الثاني والثالث ، ثمّ روى الأوّل عن الثاني عن الثالث ، فسيصبح احتمال صدق الرواية٢١×٢١×٢١=٨١ ، وهذا الكلام صحيح ولا غبار عليه .
إلاّ أنّ الشارح قام بتفسير منشأ النسبة٨١ قائلاً إنّها « احتمال حصول الصدق من الرواة الثالثة » ـ على حدّ تعبيره ـ ، وذلك لأنّ لدينا « ٨ » حالات متصوّرة من ناحية الصدق والكذب : ( ١ ) يحتمل صدق الأول والثاني والثالث ( ونرمز لذلك بـ : ص×ص×ص ) . ( ٢ ) ص×ص×ك . ( ٣ ) ص×ك×ص . ( ٤ ) ك×ص×ص . ( ٥ ) ص×ك×ك . ( ٦ ) ك×ك×ص . ( ٧ ) ك×ص×ك . ( ٨ ) ك×ك×ك .
والصحيح أنّه قد وقع خلطٌ في تطبيق التبرير المذكور على محلّ الكلام ، فإنّ كلامنا حول درجة الكشف في الأخبار مع الواسطة ، والتبرير المذكور أجنبي عنه . ومنشأ الخلط أنّ « مقام » (١٦)(denominator) الكسر الأوّل ـ وهو ٨ ـ لا يعدو كونه مشتركاً مع « مقام » الكسر الثاني اشتراكاً اتفاقيّاً . وذلك لأنّ « مقام » الكسر الأوّل عبارة عن حاصل ضرب « ٢×٢×٢=٨ ) ، أما « مقام » الكسر الثاني الموجود في التبرير فهو عبارة عن حاصل جمع ( ٣+٣+١+١=٨ ) .
ولو كان الشارح قد استخدم في الكسر الأوّل نسبة غير٢١ ، لاتّضح الحال ولما وقع الخلط المذكور . ويمكن توضيح منشأ الخلط نقضاً وحلاً :
أما نقضاً :فلو افترضنا أنّ نسبة صدق كلّ من الرواة الثلاثة هي ٣١ بدل ٢١ ، فإنّ احتمال صدق الرواية سيصبح ٣١×٣١×٣١= ٢٧١. ومع ذلك فإنّ عدد الصور سيبقى « ٨ » وسيبقى احتمال حصور الصدق منهم ثلاثتهم يساوى ٨١ . وهذه النسبة ستبقى على حالها طالما أنّ عدد الرواة « ٣ » ، فهي إذن مرتبطة بعدد الرواة ولا علاقة لها بدرجة كاشفيّة خبر كلّ منهم . وإذا اتّضح ذلك ، اتّضح عدم تناغم التبرير مع ما يراد تبريره .
(١٦)الكسر (fraction) عبارة عن نسبة « البسط » (numerator) إلى « المقام » (denominator) .