فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
ثم قال : « ونريد بالانسان النجس ، الجاحد وعابد الأوثان ، أمّا أهل الكتاب فقد أثبتنا طهارتهم » (٣٦).
ويفهم من هذا الكلام أن لأهل الكتاب أن يردوا المسجد الحرام وأي مسجد آخر .
وعليه فالاستدلال بهذه الآية لتعميم حكم حرمة دخول المشركين للمساجد ليشمل سائر الكافرين ليس تاماً ولا يخلو من تأمل .
الاجماع :
الدليل الآخر على تعميم الحكم هو الاجماع وقد ذكره صاحب الجواهر على انّه دليل على ذلك قائلاً : « فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام اجماعاً من المسلمين محصلاً ومحكيا مستفيضا مضافا الى قوله تعالى : {انما المشركون نجس . . . } (٣٧).
ويفهم من عبارة صاحب الجواهر ، ان الاجماع هو أهم دليل ، بل الدليل الوحيد على تعميم حكم حرمة دخول المشركين الى المسجد الحرام لسائر الكفار ، وان اشتمل على عدة شبهات وذلك لأنّه :
١ ـلايمكن ادعاء اجماع المسلمين ؛ لمخالفة أبي حنيفة وأتباعه لهذا الحكم .
٢ ـليس هناك من إشكال في دخولهم المسجد الحرام على مبنى من قال بطهارة أهل الكتاب ، إلاّ أنّه يمكن القول ، حيث ليست هناك نظرية واضحة في مقام الفتوى على جواز دخول أهل الكتاب ، فإنّ وجود المبنى فقط لا يخدش الاجماع .
٣ ـهناك احتمال بأن تكون هذه الآية هي أساس الاجماع ، ومثل هذا الاجماع لا اعتبار له ، لأنّه ليس كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) . مع ذلك وبالنظر للمكانة الخاصة التي يتمتع بها المسجد الحرام من بين سائر الأماكن المقدسة
(٣٦)تفسير « الكاشف » ، محمد جواد مغنية ٤ : ٢٨، دار العلم للملايين ، بيروت .
(٣٧)جواهر الكلام ٢١: ٢٧٨.