فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
واختصاصه ببعض الأحكام لا يمكن تجاهل اتفاق الآراء بشأنه بهذه البساطة . وعليه يمكن الاستدلال باجماع المسلمين أو على الأقل إجماع الشيعة على حرمة دخول الكفار للمسجد الحرام .
حرمة دخول الكفار لسائر المساجد
يبدو أن الحاجة لدراسة هذه القضية أعمق وأشمل من سابقتها المتمثلة في حرمة دخول المسجد الحرام ، والتي كانت تشكّل أساس ودعامة هذه القضية . الأمر الذي جعلنا نتعرض ابتداء لمناقشة تلك الأدلّة . والآن نخوض في دراسة أدلّة حرمة الدخول للمساجد والتي أشرنا إليها سابقا :
١ ـ القرآن :
* لقد استندوا بالآية القرآنية {إنّما المشركونَ نجس . . . } بطريقتين :
الاُولى ـ استفاد الشيخ الطوسي من نجاسة الكفار المذكورة في الآية ليجعلها صغرى لكبرى كلية : « . . .دليلنا قوله تعالى : {يا أيّها الذينَ آمنوا إنّما المشركونَ نجسٌ . . . } فحكم عليهم بالنجاسة ، وإذا ثبتت نجاستهم فلا يجوز أن يدخلوا شيئا من المساجد ، لأنّه لا خلاف في أن المساجد يجب أن تجنّب النجاسات . . . » (٣٨).
وقد أوضحنا سابقا عدم صواب ما قاله : « فحكم عليهم بالنجاسة » وذلك لأنّ الآية ليست بصدد نجاسة المشركين البدنية فضلا عن سائر الكفار .
وأمّا كبراه التي قال فيها : « لا خلاف في أنّ المساجد يجب أن تجنّب النجاسات » . فما هو المقصود منها ؟ ان كان المراد عدم تنجيس المساجد ، فهذا الكلام تام و صواب ، إلاّ أن دخول الكافر للمسجد لا ينجسه وإن كان الكافر نجساً ؛ وذلك لعدم وجود السراية بينهما . فان كان المراد عدم دخول
(٣٨)الخلاف ١ : ٥١٨.