فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - تفقّد السيّاح غير المسلمين للأماكن المقدّسة الشيخ محمّد حسن النجفي
إنّ مجرد اشتراكها في المعنى وعدم وجود القرينة على أحدهما ، دفع أغلب الفقهاء لان يغضوا النظر عن الاستدلال بهذه الآية على نجاسة الكفار في مبحث نجاسة الكفار ، بل الأبعد من ذلك ، أن البعض ادعى وجود قرينة في الآية تصرفها للمعنى اللغوي .
فقد ذكر آية الله الخوئي :
« بل الظاهر أنه في الآية المباركة بالمعنى اللغوي وهو القذارة . . . وهذا المعنى هو المناسب للمنع عن قربهم من المسجد الحرام ، حيث إن النجس بالمعنى المصطلح عليه لا مانع من دخوله المسجد الحرام فيما اذا لم يستلزم هتكه . . . » (٣٤).
وقال أيضاً : « فالانصاف أن الآية لا دلالة لها على نجاسة المشركين فضلا عن دلالتها على نجاسة أهل الكتاب » (٣٥).
النقطة الثانية :
على فرض أن المراد بالنجاسة ـ في الآية الشريفة ـ المعنى الشرعي الاصطلاحي ، فهل جميع الكفار نجس ؟
على الأقل هناك كلام بين الفقهاء بشأن نجاسة أهل الكتاب ، وإن كان المشهور عند فقهاء الشيعة الحكم بنجاستهم ، إلاّ أن كثيرا من الفقهاء أفتوا بطهارتهم .
على كل حال فإنّ هذه الآية سوف لن تكون دليلا على حرمة دخول أهل الكتاب المسجد الحرام على قول من أفتى بطهارتهم . وقد علق الشيخ محمد جواد مغنية القائل بطهارة أهل الكتاب على الآية المذكورة قائلاً :
« اطلاق الآية الشريفة ، إنّما المشركون نجس ، تشمل كل نجس من حيوان أو إنسان أو غيرهما » .
(٣٤)التنقيح ٢ : ٤٤.
(٣٥)المصدر السابق ٢ : ٤٦.