فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
للتخلص من العقاب سينمو في كيانهم » (٤٨).
من هنا فإن حتمية الجزاء هي أحد فروع مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في تعاليم « بكاريا » ، وإن واجب القاضي عنده ليس سوى إثبات جرم المتهم وتطبيق العقوبات المقررة وتنفيذها ، وأن أي شكل من أشكال التفسير الموسّع الذي من شأنه تحسين وضع المجرم والإخلال بحتمية المبدأ المذكور ، فهو ممنوع .
لذلك فإن تعاليمه تخلو من أفكار الفلاسفة من قبله ، كـ « فولتير » (٤٩)، ممن كان يوحي للقضاة بالعفو والتغاضي وهو يدافع عن حقوق المتهم .
وأما « بنتام » فهو وإنْ كان يلاحظ مسألة حتمية العقاب وسرعة تنفيذه ، إلاّ أنه كان يعتقد أن من المناسب منح القضاة شيئاً من الحرية في العمل ، وليس هذا بهدف تشديد العقوبة ، بل لتخفيفها في حالات يُظن فيها أن خطر أو مسؤولية فرد هي أقل من فرد آخر (٥٠).
وكما نلاحظ فإن آثار الميل والعدول عن مبدأ حتمية العقاب التي هي من فروع مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في تعاليم « بكاريا » ، أخذت تظهر تدريجاً في أفكار « بنتام » والمدرسة الكلاسيكية .
ب ـالمدرسة الوضعية :
أول من وضع أسس المدرسة الوضعية في أوربا هو « لومبروزو » الطبيب العسكري الإيطالي ومدير مستشفى الأمراض العقلية لأسرى الحرب ، وأستاذ الطب الجنائي في « تودين » الذي عكف على دراسة الخصائص الجسمية للمجرمين ، ولا سيما التركيز على فحص الكثير من جماجم المجرمين ؛ حيث يعتقد بوجود مشتركات خاصة في جماجمهم .
ثم جاء « أنريكوفري » رجل القانون وعالم الاجتماع الإيطالي الذي بدأ عمله
(٤٨)المصدر السابق : ١٠٠.
(٤٩)١٧٧٨-١٦٩٤ Voltaire
(٥٠)جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي : ٦٣، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي .