فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
بدارسة الإحصائيات الجنائية في فرنسا ، فكانت حصيلة دراسات هذا الطبيب ورجل القانون هي ـ بالترتيب ـ إيجاد فرعي علم الإنسان الجنائي ، وعلم الاجتماع الجنائي .
ومن بعده قدّم « جاروفالو » أحد القضاة الإيطاليين دراساته في كتاب باسم علم الجريمة استكمالاً لعمل « لومبروزو » و« أنريكوفري » (٥١).
وهؤلاء يبحثون عن الموقف الاجتماعي من المجرم في تدابير تأمينية وإجراءات وقائية ، ويعارضون مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات الذي تتعارض قطعيته ـ بنظرهم ـ مع حرية القضاة في اتخاذ القرار اللازم في الحالات الخطرة ، وهم يقترحون منح القضاة صلاحيات أكبر لمكافحة الحالات الإجرامية الخطرة الكامنة ، ويعتقدون أن المكافحة يجب أن تأخذ شكل العامل الوقائي . أي أن العقاب هو حالة خطرة ساذجة وسلوك مولّد للجريمة قد يحّمل المجتمع الخسائر ، كما أنه ليس من غير المعقول أن نعتبره عملاً إجرامياً على أي حال .
وهم يعترضون حتى على المبدأ الكلاسيكي للتناسب الكمي بين الجريمة والعقاب . فهم يرون أن الإجراءات الوقائية يجب ألاّ تكون لفترة محددة ؛ لأن مدة العمل بهذه الإجراءات لا تنتهي إلا مع توقف حالة الخطر (٥٢).
وبالتالي فإن أنصار هذه المدرسة يعارضون مبدئياً استخدام مفردات من قبيل الجزاء والعقاب التي تعكس ذهنية الاقتصاص والعقوبة ، ويستخدمون مفاهيم منهجية كالتدابير التأمينية والإجراءات الوقائية وما إلى ذلك .
ولأنه لا وجود لمسألة الاقتصاص والعقوبة في الموقف الاجتماعي تجاه الجريمة بحسب رأيهم ، فلا وجود لمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات القائم على هذه المفاهيم .
(٥١)مارك أنسل ، الحماية الاجتماعية ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور آشوري والدكتور علي حسين نجفي .
(٥٢)جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي : ٦٣، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي .