فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الجمع التبرّعي بينهما إذا فرض التعارض بينهما ؛ لكون الحاكم يوجب إلغاء المحكوم ، وهذا واضح .
نعم ، لو كان المقصود المنع عن إطلاق دليل القاعدة لموارد الجهل عن تقصير بعد فرض ظهورها في عدم إلغاء أصل الجزئية رأسا لم يرد هذا الاشكال .
وأوضح بطلاناً من الوجهين ماذكره بعض الباحثين للقاعدة من أنّ إطلاقها لموارد التقصير يوجب التعجيز أو التفويت للمصلحة على المكلّف ، وهو قبيح .
هذا بناءً على استفادة العزيمة من نفي الاعادة ، وإلاّ بأن استفدنا الرخصة لزم التخيير بين الاجتزاء بالناقص مع رضاه بالعقاب وبين الاعادة فرارا عن المؤاخذة ، وهو تخيير مستهجن للغاية ، بل ليس تخييرا ، وإنّما هو أمر بالاعادة ، وهو خلف مفاد القاعدة (٦).
فإنّه يـرد عليه :
أولاً: قد عرفت أنّه لو فرض إطلاق الحديث لحالة الجهل كان معناه تقييد الجزئية بصورة العلم بها ، فلا موضوع للتقصير والعقوبة كسائر الشرائط المشروطة بالعلم ؛ لأن ظاهر القاعدة تقييد أدلّة الجزئية بالملاك الأول من الملاكين المتقدمين في المقدمة .
وثانيا: لو افترضنا أنّ مفادها نفي الاعادة الأعم من كونه بملاك تقييد الجزئية أو عدم إمكان استيفاء تمام الملاك ، فهذا التفويت ناشئ من المكلّف نفسه في حالة تقصيره ، وهو معذور في حالة قصوره ، وأيّ محذور في ذلك ثبوتا أو إثباتا ؟ ! كيف ! وقد حكم المشهور بذلك في الجهر والتمام .
ودعوى أنّه خلاف الامتنان مدفوعة بأنّ الامتنان في نفي الاعادة عليه بعد أن فرض عدم إمكان استيفاء الملاك بسؤ اختياره ، وهذا واضح ، على أنّ
(٦)انظر : حديث « لا تعاد » بقلم محمّد هادي معرفة : ٤٣ ـ ٤٤.