فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
نفسها وإن كانت مطلقة وشاملة لصورتي الجهل والنسيان معا ، ولكنه لابدّ من تقييد إطلاقها وإخراج خصوص صورة الاخلال بالجهل عن تقصير عنها ؛ وذلك لدليلين :
١ ـ الاجماع القطعي القائم على إلحاق المقصر بالعامد والمؤيّد بإطلاق ما ورد في أخبار التعلّم من أنّه يقال للعبد يوم القيامة هلاّ عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال : هلاّ تعلّمت ؟ (٥).
٢ ـ إنّ عدم إخراج صورة الجهل عن تقصير يستلزم لغوية أدلّة اعتبار الاجزاء والشرائط غير الركنية وما فيها من الأمر بالاعادة ؛ لندرة صورة الترك والاخلال عن علم وعمد .
وكلا الوجهين قابل للمناقشة ؛ إذ تحصيل الاجماع التعبّدي في مثل هذه المسألة التي فيها روايات مختلف في تفسيرها مشكل ، ولو فرض فقدره المتيقن الجاهل المتردّد الذي يكون محكوما عليه بالاحتياط حين العمل كما ذكرنا ، لا من كان يبني على صحة عمله ولو لجهله وعدم تعلّمه ، كما أنّ إطلاق أخبار التعلّم فرع تنجّز التكليف نتيجة جهله ، وهو فرع عدم الاطلاق في دليل القاعدة لحالات الجهل وإلاّ كان بنفسه دليلاً على شرطية العلم بالجزئية في فعليتها ، فمع عدمه لا موضوع للتكليف والتنجّز والتقصير ، وهذا يعني أنّ إطلاق تلك الاخبار يستحيل أن يكون مقيدا للقاعدة ومانعا عنها للزوم الدور ، بل الأمر بالعكس ؛ فإنّ إطلاق القاعدة وارد عليها ورافع لموضوعها .
نعم ، لو فرض ورود الأمر بالتعلّم في مورد الاجزاء والشرائط غير الركنية للصلاة فقد يشكل دلالة الاقتضاء على لزوم تعلّمها حتى في حال الجهل ، ولكن تلك الاخبار واردة بشكل عام في التكاليف الشرعية كما هو واضح .
كما أنّ الوجه الثاني وهو دعوى ندرة الاخلال عن علم وعمد يرد عليه :
(٥)انظر : أمالي الطوسي : ٩ ، المجلس الأوّل ح ١٠.