فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يشمل عطش الغير . هذا مضافاً إلى أنّ إطلاق السؤال وترك الاستفصال في موثّقة الحلبي وموثّقة سماعة يشهد للشمول .
إن قلت: إنّ هذه الأخبار واردة في الطهارة المائية التي لها بدل وهي الطهارة الترابية ، فجواز رفع اليد عن مثلها لا يسوّغ التعدّي عنها إلى ما لا بدل له كسائر الواجبات والمحرّمات .
قلت: لا مجال لاحتمال خصوصية كون الواجب ذا بدل في ذلك مع الاتّفاق على وجوب إنقاذ الغريق ولو كان متوقّفا على الحرام ، كقطع الصلاة أو الدخول في دار الغير ؛ فإنّ مثلهما لا بدل له . فمنه يظهر أنّ معيار التقديم هو أهمّية وجوب حفظ نفس الغير لا كون الواجب ذا بدل .
وعليه ، فهذه الأخبار تدلّ على وجوب حفظ نفس الغير ولو كان سبب الهلاك أمراً طبيعياً ، وذلك الحفظ يتحقّق برفع اليد عن الواجب ، وهو الوضؤ أو الغسل .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ مع خوف العطش يصدق عنوان {فَإن لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً } (٨٩)، ومعه فلا موضوع للغسل والوضؤ ، ولا يكون من باب التزاحم وتقديم وجوب حفظ النفس على وجوب الغسل أو الوضؤ .
ولكنّه كما ترى ؛ لأنّه مع وجود الماء للوضؤ أو الغسل ورؤيته لا يصدق عدم وجود الماء ، فالتقديم من جهة التزاحم وأهمّية حفظ النفس ، لا من جهة عدم موضوع الوضؤ أو الغسل .
وحيث كان الوضؤ أو الغسل لا موضوعيّة لهما ، فيتعدّى منهما إلى كلّ واجب وحرام ، فإذا توقّف حفظ النفس على ترك الواجب أو فعل الحرام أمكن القول بالجواز من جهة أهمّية حفظ النفس ، ولكنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّ التعدّي من الواجبات البدلية التي تكون هي مورد الروايات إلى غيرها بقرينة خارجية
(٨٩) المائدة : ٦ .