فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨
البُعد الكــلامي :
وهو من الأبعاد البارزة في النشاط العلمي للفضل ، بل إنّ لهذا البعد ظهوراً مبكّراً لديه ، وهو بعد في أوائل أمره ، ممّا لفت نظر شيخه الحسن بن عليّ بن فضال ـ وقد تقدّم ذلك في قضيّة تعرّفه عليه ـ حيث كان ـ كما يقول الفضل ـ يغري بينه وبين أبي محمّد الحجّال الذي كان من أجدل الناس وأكثرهم تمكّناً من الكلام والجدل ، وذلك في أكثر البحوث حساسيّة وهو موضوع ( المعرفة ) ، فهنا ثلاثة اُمور تستدعي الإمعان والتأمّل : صغر سنّ الفضل في حواره ومناقشاته مع الحجّال ، وشخصيّة مجادله أبي محمّد الحجّال ، وخطورة الموضوع الذي وقع محلاًّ للبحث .
كما أنّه يكفي لإثبات اقتداره وغوره في هذا المجال ملاحظة مصنّفاته وكتبه ، حيث اتّسمت بالطابع الكلامي في أكثر من مفردة من مفرداتها ، وربّما يبدو هذا تعبيراً طبيعياً عن المناخ العلمي الساخن الذي كانت تعيشه نيسابور حيث اختلاف المذاهب فيها والفرق ، ممّا يدعو إلى تركيز الجهد باتّجاه تثبيت الخطّ الفكري والعقائدي والفقهي للمذهب من جهة ، ونقد ودراسة العقائد الاُخرى من جهة ثانية . ولذا فإنّ مؤلّفاته الفقهية هي الاُخرى لم تكن بعيدة عن التأثّر بهذا الأمر ؛ أي إنّها جاءت ناظرة لجملة من المسائل الخلافية الحسّاسة ، كمسائل باب الإرث والطلاق والوضؤ وغيرها ، وهذا ما نستجليه بوضوح من خلال قراءة لعناوين ما كتب ، حيث إنّه كتب في الفرائض والإرث ثلاثة مستويات من البحث :
الفرائض الكبير ، والفرائض المتوسّط ، والفرائض الصغير .
وصنّف ـ مضافاً إلى كتاب الطلاق ـ كتاب النقض على أبي عبيد في الطلاق ، وكتاب مسائل متفرّقة للشافعي وأبي ثور والإصفهاني ، ممّا يعكس اهتمامه وتركيزه على الهدف المذكور .