فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فيما إذا عفا البعض بعدم سقوط القصاص من غير تأمّل ولا نسبة إلى رواية ، وتبعه على ذلك المصنّف في المنتهى والشهيد الثاني في المسالك والروضة وغيرهما . فنسب في المسالك مسألة العفو إلى الأصحاب ومسألة اختيار الدية إلى المشهور .
والحاصل : أنّ المحقّق في الشرائع في مسألة ما إذا اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل نسب سقوط القود إلى الرواية ، وتبعه على ذلك المصنّف في المنتهى والشهيد الثاني في المسالك والروضة . ونحن قد تتبّعنا أخبار الباب فوجدنا الأخبار الدالّة على سقوط القود إنّما هي في صورة ما إذا عفا بعضهم ، وليس في الباب خبر ولا أثر يدلّ على سقوط القود إذا اختار بعضهم الدية بمنطوقه ولا بمفهومه ، فكان الواجب على المحقّق وغيره أن يعكسوا الأمر كما هو واضح .
وأخبار الباب الواردة في سقوط القود خمسة . . . ـ ثمّ ذكر الأخبار ، ثمّ قال : ـ وهذه الأخبار قد أعرض عنها الأصحاب ، وفيها الصحيح ، وحملها جماعة على التقيّة . قال في ملاذ الأخيار : هو الأظهر ؛ لاشتهار ذلك بين العامّة ، وحملت أيضاً على الاستحباب . وحملها الشيخ في الاستبصار على ما إذا لم يَرُدَّ من يريد القود إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفي عنه ؛ لأنّه متى لم يؤدّ ذلك لم يكن له القود على حال ، وستسمع حمل الشارح ـ وهو الفاضل الهندي في كشف اللثام ، وقد حملها على سقوط القود بالنسبة للعافي بالخصوص ، فلا يحقّ له القود ـ وهو جيّد جدّاً .
وقد يعتذر عن المحقّق ومن وافقه بأنّ طلب الدية عفو عن القود ، سواء دفع له العوض أو عفا مطلقاً ، وفيه : ـ على بعده ـ أنه لعلّه لا ينطبق إلاّ على القول بأنّ الواجب أحد الأمرين ، ولا يقولون به ، وأنّ أخبار الباب أربعة منها صريحة في العفو مجّاناً وأنّه يطرح عن القاتل ويرفع عنه بقدر حصّة من عفا والخامس ظاهر في ذلك . نعم ، يمكن أن يقال كما هو الحقّ إنّ المسألتين من