فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
واستنادهم إليها أكثر من سائر المناطق .
وفي مدينة ( كابل ) لاحظ الحاجة إلى وجود مجتهدين يمارسون وظائفهم الشرعية حسب الظروف المستجدّة ، خصوصاً وأنّ بلاد كابل بعيدة عن مراكز العلم والفتوى ، فكتب كتابه هذا ( عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد ) مبيّناً فيه طريقة الاجتهاد وسهولة أمره على الفضلاء الذين بلغوا من العلم مراتب عالية ، إلاّ أنّهم يفتقرون إلى الجرأة والشجاعة التي تؤهّلهم لاعتلاء هذه المسؤولية وتعدّي حاجز الهيبة الذي أحاط بعملية الاجتهاد .
فهو في هذا الكتاب يؤكّد كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إذا هبت أمراً فقع فيه ؛ فإنّ شدّة توقّيه أعظم ممّا تخاف منه » (١٨).
وبعد انتقاله إلى بلاد الهند نرى كتبه تتنوّع أيضاً حسب تنوّع الظروف المحيطة به . ففي مدينة ( شاه جهانآباد ) يكتب في ( كلّيات الطب ) ، بينما في ( حيدرآباد ) يكتب كتاب ( الحساب ) .
وفي حيدرآباد بالذات ـ والتي هي بظنّنا آخر محطّات توقّفه في هذا العالم ـ نرى أنّه يحاول بثّ جميع ما لديه من القدرات العلمية والفكرية ، فإنّ آخر كتاب وقفنا عليه ممّا كتبه هناك هو كتاب ( فائق المقال في علم الحديث والرجال ) فقد فرغ من تأليفه سنة ١٠٨٥هـ ، وهو آخر تاريخ وقفنا عليه في مؤلّفاته .
هذا ، ولا ننسى أنّه كان بارعاً في علمي الرجال والحديث ، كما وصفه بعض من ترجم له .
٣ ـ إنّه كان يستفيد في تدوين تاريخ جملة من مصنّفاته من الألغاز التي كانت متداولة في ذلك الزمان . ولعلّ ذلك شحذاً لفكر القارئ وإثارته . فمثلاً في كتابنا هذا يقول : إنّه فرغ من تأليفه سنة العين المتوّجة والفاء ، والعين المتوّجة يعني بها الغين ، وهي بحساب الجمل = ١٠٠٠، والفاء بحساب الجمل
(١٨)بحار الأنوار ٧١: ٣٦٢، ح٦ عن نهج البلاغة ( شرح ابن أبي الحديد ) ١٨: ٤٠٦.