فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وشرف الموضع وتعظيم النفوس له » (١٥).
الوجه الثالث : أن يراد بما ذبح على النصب ما هو ظاهر لفظه ، أعني : الذبح على النصب ؛ بأن يذبح على الحجارة التي كانوا يعبدونها ، كما تقدّم عن ابن جريح من أنّها كانت أحجاراً منصوبة حول الكعبة يقدّسونها ويذبحون عليها . وهكذا في المفردات حيث قال : « كان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها » (١٦). وفي الجامع عن مجاهد قال : « هي حجارة كانت حوالي مكّة يذبحون عليها » (١٧).
وعلى هذا التفسير : فإن اُريد بما اُهلّ لغير اللّه به صرف الإهلال بالاسم من دون تقرّب إليه وعبادة له فالعنوانان متباينان وإن تصادقا أحياناً في مورد ، وأمّا إن اُريد منه التقرّب إليه مع الإهلال باسمه ـ كما هو الظاهر من الروايات المتقدّمة ـ فهو وما ذبح على النصب مشتركان في ذلك ؛ لأنّهم كانوا يتقرّبون إلى الأوثان والأحجار بالذبح عليها ونشر اللحم على الحجارة ، وقد تقدّم عن المفردات أنّه كان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها ، وقد نقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عن ابن فارس أنّه قال : « النصب : حجر كان ينصب فيعبد ، وتُصبُّ عليه دماء الذبائح » (١٨)، وكذا نقل عن ابن جريح : « أنّها كانت أحجاراً منصوبة حول الكعبة يقدّسونها ويذبحون عليها » (١٩).
الوجه الرابع : أن يراد بقوله تعالى : {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} ما ذبح على اسم الأوثان ، كما نقله في المجمع عن مجاهد وقتادة وابن جريح (٢٠).
وفي تفسير البيضاوي : « وقيل : هي للأصنام ، و« على » بمعنى اللاّم ، أو على أصلها بتقدير : وما ذبح مسمّى على الأصنام » (٢١).
وعليه ، فهو وما اُهلّ لغير اللّه به عنوان واحد ، إلاّ أن يراد بالنُصب أحجار أو أصنام خاصّة ، فيكون أخصّ بالنسبة إلى ما اُهلّ لغير اللّه به .
إذا عرفتهذه الوجوه والاحتمالات ، فنقول :
(١٥)الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٥٧ .
(١٦)المفردات : ٤٩٤ .
(١٧)الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٥٧ .
(١٨)المصدر السابق .
(١٩)المصدر السابق ، بتصرّف .
(٢٠)مجمع البيان ٢ : ١٥٨ .
(٢١)تفسير البيضاوي ١ : ٢٥٤ .