فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
ذكر في آية المائدة وما في السنّة من المحرّمات ، فإنّ جميع المذكورات في الآية وكذا ما حرّمه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة (عليهم السلام) وما ورد في الأحاديث النبوية والولويّة هي من مصاديق الرجس ؛ إذ المقصود من الرجس الواقعيُّ منه لا الرجس العرفيّ ، وكلّ ما حُرِّم على جميع الناس رجس واقعاً قد كشف عنه الشارع ، سواء كان رجساً عند العرف أم لا ، وعلى هذا فلا ينافي حصر المحرّمات في الاُمور المذكورة في آية الأنعام تحريم غيرها في آية المائدة أو في السنّة ؛ فإنّها داخلة في عنوان الرجس المذكور في تلك الآية .
اللّهمّ إلاّ أن يناقش في ذلك : بأنّ عموم التعليل منافٍ للحصر ، فإذا انحصرت الحرمة في شيء أو أشياء وعلّل ذلك فلا عموم للتعليل المذكور ، مثلاً لو قيل : لم يحرم شيء غير الخمر لأنّه مسكر ، فلا بدّ وأن تنحصر المسكرية بالخمر ؛ إذ لا معنى لحصر الحرمة في الخمر وتعميم العلّة وشمول التحريم لغيره ، فإنّه لو كانت العلّة عامّة فلا محيص من عمومية المعلول وهو الحرمة أيضاً ، فلو كانت المسكرية علّة للتحريم وكانت غير منحصرة بالخمر بل كانت عامّة لأشياء اُخر موجودة فيها فلا بدّ من عمومية الحرمة ووجودها في كلّ ما وجد فيه الإسكار ، ولذا يقال : بأنّ العلّة معمّمة ، وإذا كانت العلّة معمّمة فلا معنى لحصر الحرمة في مورد أو موارد ، فحصر الحكم بموارد مع تعميم العلّة متنافيان ، فإذا انحصرت الحرمة في مورد أو موارد وعلّلت بشيء فلا محيص عن القول بانحصار العلّة أيضاً فيه .
نعم ، لو لم يكن حصر كقوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » فلا إشكال في عموم التعليل ، فالتمسّك بعموم التعليل وتسرية الحكم بما فيه العلّة مخصوص بغير مورد الحصر .
وعلى هذا ، فلا يصحّ التمسّك بقوله تعالى : {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} ولا بقوله : {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} لشمول الحرمة لغير المذكورات في الآية .