فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وجدانه ملازم لعدم وجوده ، فإذا قال : لا أجد فيما اُوحي إليَّ محرّماً غير الميتة والدم و . . . ، نعلم بعدم وجوده ؛ إذ لو كان موجوداً للزم منه كذب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ نعوذ باللّه ـ أو خطأه وسهوه أو نسيانه ، والكلّ منافٍ لعصمته (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وعلى هذا فالآية تدلّ ـ بمقتضى الحصر المستفاد من الإثبات بعد النفي ـ على أنّ غير الموارد المذكورة حلال ، فيستدلّ بها على حلّية الحيوان المذبوح بيد الكافر ، وكذا فيما شكّ في اعتبار شيء في التذكية وكلّ مورد شكّ في تحريمه ولم يكن من المذكورات .
٢ ـ قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للّهِِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا اُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ ...} (٢).
٣ ـ قوله تعالى : {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ...} (٣).
ودلالة الآيتين على الحصر مبنية على أحد أمرين :
الأوّل :ظهور كلمة « إنّما » في الحصر كما هو المشهور بين أهل العربية ، ولكنّ ثبوت ذلك مشكل ، بل أقصى ما تدلّ عليه هذه الكلمة التأكيد .
الثاني :وقوع الآية الدالّة على تحريم المذكورات عقيب الآية الدالّة على جواز الأكل من طيّبات الرزق في الآية الاُولى وممّا رزقكم اللّه في الآية الثانية ، يكون بمنزلة الاستثناء من العموم ، والمعنى : جواز الأكل من كلّ شيء طيّب إلاّ الميتة والدم ولحم الخنزير . . إلى آخر ما في الآيتين ، فيدلّ على حلّية ما عدا المذكورات وحصر المحرّم فيها ، فقوله تعالى : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ...} في سورتي البقرة والنحل يقرّر ويؤكّد الحصر المستفاد من الآية في سورة الأنعام ، فيستفاد من الآيات الثلاث في سور الأنعام والبقرة والنحل ـ مع
(٢) البقرة : ١٧٢ ، ١٧٣.
(٣) النحل : ١١٤ ، ١١٥.