فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الدرجة أو أعلا منه ، فإن كان أنزل درجة لم يسقط القود بعفوه ، فإن إنضاف إلى الدرجة العليا الاُنوثة كالبنات مع الأبّ أو الجدّ فلا عفو إلاّ باجتماع الجميع ، فإن انفرد الأبوان فلا حقّ للاُمّ في عفو ولا قتل وكذلك الاخوة والأخوات ، وأمّا الاُمّ والاخوة فلا عفو إلاّ باجتماعهم » (٢٩).
ويلاحظ أنّ هذه الفتوى متطابقة جدّاً مع مضمون صحيح أبي ولاّد الذي استند إليه مشهور فقهائنا حيث إنّ الوارد فيه عفو الأب وطلب الاُمّ الدية مع طلب الابن ـ وهو الأقرب إلى المقتول ـ القصاص .
ولا يخفى أنّ المذهب الذي كان رائجاً في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) الصادر عنه هذه الصحيحة إنّما هو مذهب مالك في المدينة وبعده مذهب أبي حنيفة في العراق ، وأمّا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل فمتأخّران عن زمن الصادق (عليه السلام) كثيراً ، فلا يحتمل أن تكون الروايات الكثيرة الصادرة عن الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) فضلاً عمّا صدر عن علي (عليه السلام) ـ ممّا يدلّ على سقوط حقّ القصاص بعفو البعض ـ صادرةً تقيّة من أجل مذهبهما . بل الميزان أن نلاحظ المذهب الذي كان رائجاً للعامّة في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) وخصوصاً في المدينة المنوّرة التي كان يسكن فيها الإمام الصادق (عليه السلام) ، وهو مذهب مالك والذي كان يرى عدم سقوط حقّ القصاص إذا كان العافي أنزل درجة أو استحقاقاً من غير العافي ، وعندئذٍ تنقلب النتيجة ، فيكون صحيح أبي ولاّد هو الأكثر مطابقة مع العامّة والروايات الدالّة على السقوط مطلقاً هي المخالفة معهم .
كما أنّ هناك عبائر منقولة عن أبي حنيفة ومذهبه تدلّ على أنّه أيضاً كان يرى استقلالية حقّ القصاص لكلّ وارث في الجملة ، قال في الموسوعة الكويتية نقلاً عن الأحناف :
« وقال أبو حنيفة : المقصود من القصاص هو التشفّي وأنّه لا يحصل للميّت
(٢٩)مواهب الجليل ٦ : ٢٥٣.