فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
والتفتيش عن حججهم وأدلّتهم .
ويُعَرفُ إجماعهم : إمّا بالتواتر ، أو الاشتهار المفيدان للعلم أو متاخمه ، أو بكثرة الفحص عن أقاويلهم فيه ، أو بنقل اتّفاقهم عليه عن أحد العلماء الموثوق بقوله بطريق صحيح لا يشوبه خدش ، وذلك هو الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وهو حجّة كما قرّر في محلّه .
وإن وجدهم مختلفين في حكمها ولا مساواة ، رَجَعَ فيه إلى الأشهر أو المشهور أو ما عمل به الأكثر وجزم به وأخذه منه .
ومع التساوي في الشهرة والكثرة ، رجع فيه إلى أدلّة العقل الشريف والجوهر اللطيف ، فيرجع ـ أوّلاً ـ إلى الاستصحاب ، فإن وجده فيه على الشرائط المعتبرة والقواعد المقرّرة جزم به وأخذه ، وإلاّ فإلى البراءةِ الأصلية ، فإن وجده فيه كذلك فكذلك ، وإلاّ فإلى مفهوم الموافقة كذلك ، ثمّ إلى التفريع ، ثمّ اتّحاد طريق المسألتين .
وليس له الانتقال إلى المتأخّر منها إلاّ مع تعذّر المتقدّم .
هذا كلّه مع عدم تعارضها وانتفاء تناقضها .
وأمّا التعارض ، فالرجوع إلى أحكام الترجيح ، ولا بدّ له من مراعاتها وضبطها ، والمحافظة عليها ، والممارسة فيها ، والتأمّل في كيفيّة الترجيحات ولوازمها ، والتحرّز عن الغلط والخطأ ؛ فإنّ أكثر إتيانهما إنّما هو من هذا الباب العظيم والأمر الجسيم ، فعليك بالاطّلاع عليه غاية الاطّلاع والانتفاع به نهاية الانتفاع .
والترجيح ـ لغة ـ : عبارة عن جعل الشيء راجحاً ، واصطلاحاً : تقديم أمارة على اُخرى في العمل بمؤدّاها من الحكم ، أو إقران الأمارة بما يقوى به على معارضها ، وهو إنّما يكون في النقليين إمّا بالسند أو المتن المدلول أو الخارج .