فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
الخامس ـ اتّحاد طريق المسألتين : وهو تعليق الحكم على وصف وهو سبب التحريم ، فيتعدّى إلى كلّ محل يوجد فيه ذلك الوصف ، كالحكم بتحريم ذات البعل المزنيّ بها لتحريم المعتدّة للرجعيّة (٦١) مع الزنا بها ؛ للنصّ على أنّها بحكم المزوّجة فالمزوّجة أولى .
وهذه الثلاثة ليست من القياس ، بل هي في حكم المنصوص ؛ لرواية زرارة وأبي بصير عن الباقر والصادق عليهما السلام والتحيّة والإكرام ، أنّهما قالا : « علينا أن نلقي إليكم الاُصول وعليكم أن تفرّعوا » (٦٢) ولأنّه لو كانت منه لما عمل بها مانع القياس ، وقد ثبت أنّها عندنا حجج قويمة ودلائل مستقيمة .
[الفصّ الثالث : في كيفيّة الاجتهاد]
وأمّا الفصّ الثالث : ففي كيفيّة الاجتهاد والاستدلال وترتيب هذه الأدلّة حالته ، وترجيح بعضها على بعض عند التعارض ، وما يقع فيه الاجتهاد وما لا يقع .
فنقول : إذا نزلت الحادثة بالمستدلّ وأراد أن يجتهد في مسألة شرعيّة فرعيّة ، رجع في حكمها أوّلاً إلى الكتاب الكريم والصراط المستقيم ، فيأخذه منه نصّاً أو ظاهراً أو منطوقاً أو فحوى أو غير ذلك من دلالاته المقرّرة .
فإن لم يجده في شيء منه أو تعسّر عليه معرفته منه تعسّراً شديداً بحيث لا يطيقه مثله ، رَجَعَ فيه إلى السنّة السنيّة والطريق البهيّة من النبويّة والإماميّة ، فيأخذه منها كما مرّ في الأوّل .
فإن لم يجده في شيء منها أو تعسّر عليه معرفته منها كذلك ، رَجَعَ فيها إلى إجماع الاُمّة أو الفرقة المحقّة خاصّة ، فمتى تحقّق عنده إجماعهم عليه جزم بذلك وأخذه منهم ، ولا يجوزله خرقه والتجاوز عنه ، ولا يحتاج فيه إلى البحث
(٦١)كذا في النسخة ، والأنسب : « بالرجعية » أي بالعدّة الرجعيّة .
(٦٢)نقله العلاّمة المجلسي في البحار ٢ : ٢٤٥عن العوالي ، وفي الوسائل ٢٧: ٦١ـ ٦٢، ب ٦من صفات القاضي ، ح ٥١، ٥٢، عن أبي عبداللّه والرضا (عليهما السلام) .