فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مجعولاً لهم من جهة الإرث والانتقال من الميّت ـ كما إذا قطع الجاني يد أحد متعمّداً فمات المجني عليه قبل الاقتصاص اتّفاقاً ـ فإنّ حقّ القصاص ينتقل إلى ورثته لا محالة ، وبما أنّه حقّ واحد فيثبت لمجموع الورثة كحقّ الخيار ، ويترتّب على ذلك سقوط حقّ الاقتصاص بإسقاط واحد منهم ، كما أنّه يترتّب عليه عدم جواز اقتصاصه بدون إذن الآخرين . ثمّ إنّه إذا سقط حقّ الاقتصاص بإسقاط البعض فللباقين مطالبة الدية من الجاني ؛ فإنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً » (٩).
ويمكن أن يلاحظ على هذا الاستدلال بما يلي :
١ ـ إنّ ما جاء في صدر كلامه ـ وكأنّه وجه مستقلّ عن الآية ـ من أنّ حقّ الاقتصاص لا يمكن أن يكون قائماً بالمجموع كحقّ الخيار ؛ لأنّه لا دليل عليه وينافي حكمة الوضع ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّه يرد عليه :
أوّلاً : يكفي عدم الدليل لعدم جواز الاقتصاص كما تقدّم ؛ لأنّ النسبة بين قيام الحقّ بالمجموع أو بكلّ فرد فرد من الورثة مستقلاًّ نسبة الأقلّ إلى الأكثر ، فيكون الزائد على المتيقّن ـ وهو جواز القصاص عند إرادة المجموع فقط ـ مشمولاً لأدلّة حرمة القتل ، فلا يجوز استقلال كلّ وارث بالقصاص ، ولا يحقّ له عند عفو الآخر أو أخذه الدية .
وثانياً : إنّ ما ذكر من منافاة هذا الاحتمال مع حكمة وضع القصاص غريب جدّاً ؛ إذ كيف عُرف أنّ الحكمة في القصاص استقلال كلّ وارث به ؟ بل لعلّ جعله للمجموع هو المناسب لحكمة التحفّظ على الدماء وهو المناسب لباب الإرث كما في الحقوق الاُخرى المنتقلة إليهم من المورّث ، وهذا الحقّ ولو فرض جعله للورثة ابتداءاً إلاّ أنّه لا إشكال في أنّه جعل لهم بعنوان الإرث .
على أنّ ما ذكره ـ من أنّه يلزم من فرض قيامه بالمجموع أن يحكم بالقصاص على من استقلّ من الورثة بذلك ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ـ
(٩)المصدر السابق : ١٣١.