فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
والمجتهد في الكلّ نادر ، بل المراد به في كل الأكثر (٨٢) ، وهو المطلق والمتبوع على الإطلاق والمقتدى بالاتّفاق ، بل إذا نظرت بعين البصيرة والفكرة المنيرة رأيت أكثر المجتهدين متجزّين ، وإن قلت : كلّهم أيضاً ، فليس ببعيد ؛ لأنّ إحاطة الملكة بجميع الأحكام ولو تهيّؤاً قريباً متعذّر .
وهذا كيفيّة الاجتهاد والاستدلال وتصرّف المجتهد في أحكام الملك المتعال .
[الفصّ الرابع : في المجتهد والمقلّد وأحكامها]
وأمّا الفصّ الرابع : ففي المجتهد والمقلّد وما يتعلّق بهما من الأحكام والشروط .
قد عرفت فيما تقدّم أنّ المجتهد هو كلّ من أتقن هذه العلوم الشريفة ، وعرف كيفيّة سلوك هذه المسالك اللطيفة ، وكان له تلك القوّة القدسية التي يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية فعلاً أو قوّة قريبة منه ، فاعرف ـ أيضاً ـ أنّ الواقعة إن اختصّت به لم يشترط فيه إلاّ علمه بكيفيّة مأخذها كما مرّ ، فيأخذ حكمها بالاستدلال ويعمل به ، وليس له الرجوع فيه إلى قول غيره وإن كان أعلم منه ـ حيّاً كان أو ميّتاً ـ ؛ لقدرته على تحصيله بطريق العلم ، والتقليد لا يفيده إجماعاً ؛ لأنّه ليس بعلم .
وإن لم تختصّ به ، أو كانت لغيره فقط ليعمل بحكمها سمّي مفتياً ـ زيادة على الاجتهاد ـ ، واشترط فيه ـ زيادة على ما مرّ من العلم بمأخذ الحكم والقدرة على استنباطه ـ شرط ثانٍ ، وهو العدالة ، وهي ملكة راسخة في النفس تمنعها من فعل الكبائر والإصرار على الصغائر ومنافيات المروّة ، فلو عرف من نفسه أنّه غير عادل لم يكن له أن يفتي غيره ؛ لأنّ اجتهاد الفاسق نافع له لا لغيره ، وليس لأحد أن يستفتيه مع علمه بحاله ، ولا يصحّ له العمل بفتواه ، ويشتركان في الإثم .
(٨٢)كذا في النسخة .