فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
ومع جهله بحاله صحّ له استفتاؤه والعمل بفتواه واختصّ الإثم بالمفتي دونه ، فلا بدّ له من الاتّصاف بها ليسقط بوجوده الوجوب الكفائي عنه وعن غيره ممّن يمكنه الاستفتاء منه من أهل بلده وما قاربها .
ثمّ إن كان رافعاً بالحادثة ما بين المتخاصمين من التخاصم ، سمّي قاضياً أيضاً ـ زيادة على الاجتهاد والإفتاء ـ ، واشترط فيه ـ فوق الشرطين السابقين للاجتهاد والإفتاء ـ شرط ثالث ، وهو كونه منصوباً عن الإمام إذا كان ظاهراً ، وإلاّ فحكمه نافذ وقضاؤه جارٍ مع اتّصافه بالشرطين السابقين فقط ؛ لما دلّ عليه مضمون حديثي أبي خديجة ـ سالم بن مكرم الجمّال ـ المتلقّى بالقبول بين الفرقة المحقّة عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ، قال : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم (٨٣) شيئاً من قضايانا فاجعلوه حكماً بينكم فإنّي جعلته عليكم قاضياً فتحاكموا إليه » (٨٤) .
وقال : بعثني أبو عبداللّه (عليه السلام) إلى أصحابنا ، فقال لي : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة ، أو تداري (٨٥) بينكم في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا (٨٦) إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، ولكن اجعلوا بينكم رجلاً ممّن عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » (٨٧) .
فكلّ مجتهد عادل فهو مفتٍ ، وكلّ مفتٍ صحّ أن يكون قاضياً في زمن الغيبة .
فالمفتي : هو المستنبط للأحكام الشرعية الفرعية المثبت لها بالأدلّة الاُصولية من غير تشخيص لها بالصور الجزئية والأعيان الشخصية .
والقاضي : هو المثبت لها بالأدلّة في صور جزئية على أشخاص معيّنة .
(٨٣)في النسخة : « من يعلم » ، ولم ترد « من » في التهذيب .
(٨٤)التهذيب ٦ : ٢١٩، ح ٥١٦.
(٨٥)التداري : التدافع في الخصومة ( انظر : القاموس المحيط ١ : ١٤« درأ »).
(٨٦)في التهذيب : « تتحاكموا » .
(٨٧)التهذيب ٦ : ٣٠٣، ح ٨٤٦. الوسائل ٢٧: ١٣٩، ب ١١من صفات القاضي ، ح٦ .