فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
غير ذكاة ممّا يذبح ، وما ليس بمأكول فذكاته كموته ، كالسباع وغيرها » (٦٣).
وقال الطبرسي في مجمع البيان في ذيل قوله تعالى في سورة المائدة : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ...} :« أي حرّم عليكم أكل الميتة والانتفاع بها ، وهو كلّ ما له نفس سائلة من دوابّ البرّ وطيره . . . بغير تذكية » (٦٤).
وقال في تفسير قوله تعالى في سورة الأنعام : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ . . .} :« والميتة عبارة عمّا كان فيه حياة فقدت من غير تذكية شرعية » (٦٥).
وكذا في تفسير التبيان للشيخ الطوسي (قدس سره) (٦٦).
نعم ، في بعض التفاسير أنّها عبارة عمّا مات حتف أنفه لا بسبب خارج عن نفسه ، قال في الكشّاف في ذيل قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ...} : « كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرّمات : البهيمة التي تموت حتف أنفها ، والفصيد ؛ وهو الدم في المباعر ( أي : الأمعاء ) (٦٧).
وقال في تفسير روح المعاني في ذيل هذه الآية : « وهي ما فارقه الروح حتف أنفه من غير سبب خارج عنه » (٦٨).
والتحقيق أن يقـال :بأنّ الظاهر عدم إرادة المعنى العامّ اللغوي من الميتة في هذه الآيات وهو ما فارقه الحياة ؛ وذلك لأنّها جعلت مقابلة لما اُهلّ لغير اللّه به في سورة البقرة والأنعام والنحل مع أنّه ميتة لغة ، وجعلت مقابلة لما اُهلّ لغير اللّه به وللمنخنقة والموقوذة والمتردية وما أكل السبع والنطيحة في سورة المائدة ، فلا بدّ أن يراد منها غير هذه الأقسام من الموت قضاءً للمقابلة .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو اُريد منها معناها الأعمّ الشامل لجميع أقسام الموت لزم خروج المذكّى من الآية حكماً لا موضوعاً ؛ لأنّه أيضاً من مصاديق الميتة بهذا المعنى العامّ ، وهو كما ترى .
فالمراد منها ليس هذا المعنى ؛ أي ما لا حياة له وما فارقته الروح بأيّ
(٦٣)الجامع لأحكام القرآن ٢ : ٢١٧ .
(٦٤)مجمع البيان ٢ : ١٥٧ .
(٦٥)المصدر السابق : ٣٧٨ .
(٦٦)التبيان ٤ : ٣٠٣ .
(٦٧)الكشّاف ١ : ٦٠٣ .
(٦٨)روح المعاني ٦ : ٥٧ .