فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تعليقته على منهاج الصالحين من تخصيص الطائفة الدالّة على السقوط بصحيحة أبي ولاّد ـ وهي المعتبرة في الطائفة الاُخرى ـ لأنّ هذه الصحيحة مخصوصة بفرض عفو الأب ومطالبة الاُمّ بالدية مع طلب الابن للقصاص بينما الطائفة الاُخرى مطلقة وردت بعنوان عفو بعض الأولياء دون بعض ، سواء كانوا في مرتبة واحدة من النسبة إلى المقتول أو في مرتبتين ، فيقال بالتفصيل بين أن يكون الوليّ الذي عفا غير الولد والولد يطلب القصاص فلا يسقط ، وبين أن يكون العافي وغيره في رتبة واحدة ، كما إذا عفا أحد الأولاد أو كان الأقرب عافياً والأبعد يطالب بالقصاص فإنّه يوجب السقوط ، وسيأتي أنّ مثل هذا التفصيل كان فتوى فقهاء المدينة عند العامّة .
فالحاصل : حيث أنّ صحيح أبي ولاّد لم يرد بعنوان عفو بعض الأولياء دون بعض ، وإنّما ورد في خصوص مورد عفو الأب ومطالبة الاُم بالدية مع طلب الولد بالخصوص للقصاص من قاتل أبيه ، فالنسبة بينها وبين الطائفة الاُخرى نسبة العامّ إلى الخاصّ أو التباين ؛ لأنّ ما ورد بعنوان عفو بعض الأولياء دون بعض يكون أعمّ وما ورد بعنوان عفو بعض الاخوة دون بعض يكون مبايناً .
ثمّ ناقش الشهيد الصدر (قدس سره) في هذا الوجه بأنّ العموم في الطائفة الدالّة على السقوط غير قابل للتخصيص عرفاً (٢٥).
ولعلّ نكتته أنّ المستظهر منها ـ ولو عرفاً وبمناسبات الحكم والموضوع ـ أنّ سبب السقوط ونكتته العرفية إنّما هو عدم تبعّض القصاص ، فلو ملك الجاني بعض نفسه سقط الدم ودرئ عنه القتل لا محالة ، وهذا لا ربط له بقرب نسبة الوليّ إليه أو بعده ، فإذا جزمنا بهذه النكتة عرفاً أو فقهياً استقرّ التعارض بينهما لا محالة .
الموقـف الثـالث :الترجيح السندي بعد فرض حجّية كلّ منهما في نفسه ، وعدم تماميّة شيء من وجوه الجمع الدلالي المتقدّمة ، وعدم قطعيّة سند
(٢٥)منهاج الصالحين بتعليقة السيّد الصدر ٢ : ٣٨٨.