فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
في الحكمة على الخبير اللطيف نصب قائم بعده حافظ لجميع أفراد التكليف ، وهو الإمام المعصوم عليه صلواتُ الحيُّ القيُّوم ، ولمّا كان الإمام في الانتقال كرسول الملك المتعال . أو كان كلٌّ منها عليهما صلوات الباري لا يسعهما إيصال جميع الأوامر والنواهي إلى جميع أفراد نوع الإنسان ؛ لكثرتهم وانتشارهم في البلدان ، احتيج إلى نصب نائب لتبليغ الأحكام وتبيين الحلال من الحرام ، ذي فكر قويم وطبع مستقيم ، وقدرة استعداد على إفادة المراد باستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من الأدلّة المحفوظة الاُصولية ؛ لتعذّر الرجوع في الأحكام المتجدّدة والحوادث المتبدّدة التي لم تكن منصوصة في الكتاب المبين ولا في سنّة الرسول الأمين في عرصات الزمان وجوزات البلدان وساحات الإمكان إلى المعصوم من النبيّ المصطفى والإمام المرتضى مع احتياج المكلّف إلى ذلك الحكم الضروري الشريف في ذلك الوقت للعمل به امتثالاً للخبير (٤٤) اللطيف ، فانحصر الأمر في الاستدلال والاجتهاد ، تحصيلاً للمطلب والمراد من صلاح أحوال العباد إلى انتهاء زمان التكليف والعبادة ، أعني يوم الشقاوة والسعادة .
فوجود المجتهد من ضروريات الدين كما أجمَعَ عليه أصحاب العلم واليقين ، وإن كان وجوب الاجتهاد على الكفاية عند أكثر العلماء أعلام الهداية ، وللافتقار إليه وجوه كثيرة ودلائل خطيرة ، وما ذكرنا كافياً في المطلوب (٤٥) وشافياً ، لكن يعجبني أن أنقل بعض ما ورد من الآيات الكريمة والدلالات المستقيمة في ذمّ ترك الاجتهاد والاستدلال في تكاليف الملك المتعال ، كقوله تعالى : {إِنَّا وَجَدْنَا آباءَنَا عَلَى اُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهم مُقْتَدُونَ} (٤٦) .
وقوله على جهة الاستفهام التوبيخي : {أصَلَواتُكَ تأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعبُد آباؤُنا} (٤٧) .
وقوله : {إِنَّا أطَعْنَا سَادَاتَنا وَكُبَراءَنَا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا} (٤٨) .
(٤٤)كذا في النسخة ، والأنسب « لأمر الخبير » .
(٤٥)في نسخة : « المطلوبات » .
(٤٦) الزخرف : ٢٣.
(٤٧) هود : ٨٧.
(٤٨) الأحزاب : ٦٧.