فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
وذلك مشروط أيضاً بحياة المفتي ؛ إذ لو مات فلا رواية لفتواه ولا عمل بها ؛ إذ قول الميّت هنا كالميّت إجماعاً ، لكن تصحّ الرواية لأقوالِهِ وحكاية فتاويه وكيفيّة حاله في الوفاق والخلاف ونحو ذلك ؛ ليفيد من يأتي بعده من أهل الاجتهاد وغيرهم .
ثمّ إن اتّحد المفتي تعيّن رجوع المقلّد إليه وأخذ أحكام دينه منه ، وإن تعدّد اجتهد في طلب الأفضل ، فيأخذ منه ، فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع رجّح الأعلم عليه ، وإن تساويا في العلم وتفاوتا في الورع رجّح الأورع ، وإن تساويا تخيّر في الأخذ من أيّهما شاء .
تبصرة فيها تذكرة
إعلم أنّ التقليد والاستفتاء إنّما يصحّ في المسألة الشرعية الفرعية الخلافيّة الحادثة الاستدلالية الاجتهادية ، وأمّا ما سوى ذلك كأحكام اُصول الدين المبين فإنّه يجب النظر فيها على كلّ مكلّف وجوباً عينياً تحصيلاً للعلم بها ، والتقليد فيها غير كافٍ ؛ لأنّه لا يكون علماً اتّفاقاً ، بل هو قبول قول الغير من غير دليل ، فأعلى مراتبه الاعتقاد لا العلم ، وكالمسائل الفرعيّة التي ليست محلّ الاستدلال ولا موضع الاجتهاد ، ممّا ثبت حكمها بنصّ الكتاب المجيد أو السنّة الغرّاء أو الإجماع المستقيم ؛ فإنّها ليس محلاًّ للتقليد والاستفتاء ، بل يأخذه العامّي ونحوه بطريق الرواية إمّا بالنقل عن أهل الذكر أو بالتفتيش له من مظانّه والبحث عنه في محالّه .
وكذا القول فيما تواتر واشتهر من الأحكام الشرعية الفرعيّة بين الطائفة وعملوا بها ، فإنّه يستغني فيه عن التقليد والاستفتاء بما ثبت عنده من التواتر والاشتهار بالتوجّه والاستفسار .