فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
الطعام والأكل حتى ينافي الحصر المستفاد من الآية .
وبناءً على هذا فبعض ما ذكر في سورة المائدة من المحرّمات مثل الدم والاستقسام بالأزلام خارج من موضوع الآية في سورة الأنعام ، وبعضها مثل المنخنقة والموقوذة والمتردية وما أكل السبع داخل في عنوان الميتة إن كان المراد منه غير المذكّى أو غير المذبوح أو ما لا حياة له .
نعم ، على القول بأنّها عبارة عمّا مات حتف أنفه بمرض وغيره فلا تدخل تلك الموارد في عنوان الميتة ، وسيأتي البحث عن مفادها عن قريب .
ويدلّ على دخول المنخنقة في الميتة ما تقدّم من موثقة أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وفيها : « . . .وأمّا المنخنقة فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا يخنقون البقر والغنم ، فإذا انخنقت وماتت أكلوها » (٢٤)، فإنّ الظاهر منها أنّ المنخنقة داخلة في الميتة ، وأنّها في مقابل الذبائح ، وأنّه إذا ذبح الحيوان لا يصدق عليه الميتة ، وإذا انخنقت البقر أو الغنم صارت ميتة ، وحيث كانوا يأكلون الميتة يخنقون الحيوان ليصير ميتة فيأكلونها .
والظاهر أنّ المقصود من الذبائح التي لا يأكلونها المذكّى ، لا كلّ مذبوح ، وإذا كانت الميتة عنواناً في مقابل الذبيحة ـ أي المذكّى ـ فسائر تلك العناوين كالمتردية والموقوذة والنطيحة وما أكل السبع داخلة فيها ، ولا خصوصية للمنخنقة ، فيظهر من الرواية أنّها ليست خصوص ما مات حتف أنفه ، بل المراد منها إمّا غير المذكّى أو غير المذبوح ، وقد عرفت أنّ ما ذبح على النُصب داخل في عنوان ما اُهلّ لغير اللّه به على بعض الوجوه والاحتمالات .
هذا كلّه مضافاً إلى إمكان دعوى استفادة حرمة كلّ رجس من آية التحريم في سورة الأنعام ؛ حيث علّل فيها تحريم الخنزير بأنّه رجس ، فيستفاد من التعليل حرمة كلّ رجس ، وبذلك يجمع بين الحصر المستفاد من الآية وبين ما
(٢٤)الوسائل ١٦ : ٣٣٤ ، ب١٩ من الذبائح ، ح٧ .