فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ عمدة الاعتماد في كيفيّة الاجتهاد تحقيق السيّد محمّدجواد الجلالــي
والإكرام ، وهي : « من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه ، كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » (٧٧) .
واعتضدت بعدّة أخبار وجملة آثار ، ولا يثبت بها شيء من الأحكام الخمسة سوى الاستحباب ؛ لما عرفت .
فنقول : إذا توجّه المستدلّ إلى السنّة المستقيمة والسكّة القويمة نظر في المتواتر منها ثمّ الصحيح ، فإن وجد حكم الحادثة في شيء منهما أخذه وعمل به إن لم يعارض بمثله ، وإلاّ رجع إلى أحكام التراجيح كما مرّ .
وإن لم يجده ، رجع إلى الحسن ، فإن وجده فيه ولا معارض مثله أخذه وعمل به ، وإلاّ رجع إلى أحكام التراجيح كذلك .
فإن لم يجده فيه رجع إلى الموثّق ، فإن وجده فيه ولا معارض مثله أخذه وعمل به ، وإلاّ رجع إلى أحكام الترجيحات كذلك ، فيأخذ ما ترجّح بشيء منها ويعمل به .
وعليك بالمراعاة إلى الغاية ، وبالتأمّل إلى النهاية ، واتّق الخطأ في الفتوى ، فإنّه عين البلوى ، واعلم أنّ الاجتهاد والاستدلال إنّما يقع في حكم المسألة التي اختلف فيها آراء العلماء المجتهدين ، والفضلاء رؤساء الدين ، فتعدّدت آراؤهم بها وتكثّرت مذاهبهم لأجلها ، أو الواقعة الحادثة المتولّدة في العصر لم يكن لأحد منهم فيها خوض ، وأمّا ما عدا ذلك من الأحكام الشرعية والمسائل الفرعيّة فليس محلاًّ للاجتهاد ، ولا مناطاً للاستدلال ، كما لو دلّ عليه الكتاب الأكرم والنور الأعظم ، والسنّة اللامعة والحجّة القاطعة نبويّة كانت أو إماميّة ، بالنصّ أو الظاهر أو المنطوق أو الفحوى أو غير ذلك من الدلالات والأمارات ، فيتلقّى ذلك الحكم من غير بحث واجتهاد ، فيأخذه من تلك الآية الكريمة أو الرواية العظيمة بالمطالعة في
(٧٧)الوسائل ١ : ٨٢، ب ١٨من مقدّمة العبادات ، ح٦ .