فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - استبداد بعض الأولياء بالقصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على خلاف الارتكاز الفقهي والمتشرّعي وعلى خلاف السيرة العملية الخارجية ، فإنّ استيفاء القصاص والابتلاء به لم يكن أمراً نادراً في الخارج ، فلو كان شيء من هذه التفاصيل ثابتاً فقهيّاً لكان منعكساً واضحاً لدى المتشرّعة ، بل قد يقال إنّ مقتضى الإطلاق اللفظي أو المقامي لصحيح جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : « إذا مات وليّ المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم » (١٥)أنّ كلّ واحد من أولاده يقوم مقامه فيما كان له من الحقّ ، فإذا كان المجعول له حقّ القصاص على نحو الاستقلال كان كذلك لكلّ ولد أيضاً .
فالحاصل الالتزام بمثل هذه التفصيلات مشكل جدّاً حتى في المورد الأوّل أي في قصاص النفس والطرف فضلاً عن التفصيل في قصاص النفس بين الأولياء .
الدليـل الثـاني :التمسّك بالروايات الخاصّة ، وهي :
صحيحة أبي ولاّد الحنّاط قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل قتل وله اُمّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا اُريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا اُريد أن أعفو ، وقالت الاُمّ : أنا اُريد أن آخذ الدية . قال : فقال : « فليعط الابن اُمّ المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا وليقتله » (١٦).
ورواية جميل بن دراج عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قتل وله وليّان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو ، فقال : « إنّ الذي لم يعف إن أراد أن يقتله قتله ، وردّ نصف الدية على أولياء المقاد منه » (١٧).
ودلالتهما على القول المشهور واضحة وإن نوقش فيما استفاده المشهور من ذيل الصحيحة من وجوب تقديم دفع الدية على القصاص ، فذهب بعضهم إلى أنّ له الاقتصاص قبل الدفع غاية الأمر يضمن الحصّة من الدية .
(١٥)الوسائل ٢٩: ١٣٠، ب ٦٥من قصاص النفس ، ح١ .
(١٦)المصدر السابق : ١١٣، ب ٥٢من قصاص النفس ، ح١ .
(١٧)المصدر السابق : ح٢ .