فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
بما ذُبح للأصنام في موثقة أبان بن تغلب وغيرها كرواية عبدالعظيم الحسني عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام) أنّه قال : سألته عمّا اُهلّ لغير اللّه به ، فقال : « ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرّم اللّه ذلك . . . » الحديث (١٤)ـ فيكون بين العنوانين المذكورين في الآية عموم من وجه ، فما اُهلّ لغير اللّه به أعمّ ممّا ذبح على النصب من جهة أنّه يصدق على ما ذبح لغير اللّه صنماً كان أو غيره ، كان ذبحه عنده أو لا ، وخاص من جهة اعتبار الإهلال وهو رفع الصوت باسمه ، وما ذبح للنصب خاصّ من جهة اختصاصه بالنصب والذبح عندها ، وعام من جهة عدم اعتبار الإهلال باسم النصب .
والجامع بينهما أنّ الذبح يقع للتقرّب إلى غير اللّه ، ولعلّه لذلك قد فسّر في موثقة أبان المتقدّمة ما اُهلّ لغير اللّه به وما ذبح على النصب بمعنى واحد ، فقال في الأوّل : « وما اُهلّ لغير اللّه به : يعني ما ذبح للأصنام » ، وفي الثاني : « وما ذبح على النصب : كانوا يذبحون لبيوت النيران ، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخرة فيذبحون لها » ، فقد فسّرهما بما هو الجامع بينهما وهو الذبح للتقرّب إلى غير اللّه تعالى . والفرق بينهما : أنّ الأوّل خاصّ بالأصنام ، والثاني خاصّ بمثل الشجر والصخرة وبيوت النيران .
نعم ، لو اُريد ممّا اُهلّ لغير اللّه به نفس الإهلال باسم غيره عند الذبح من غير تقرّب إليه فلا جامع بين العنوانين وإن اتّفق صدقهما في مورد ؛ بأن أهلّ باسم النصب وذبح للتقرب إليه ، ولكن صدق العنوانين في مورد لا يلازم وجود الجامع بينهما ، ولكن مقتضى موثقة أبان بن تغلب وجود الجامع بينهما وإن اختلفا في بعض الخصوصيات ، والجامع هو الذبح للصنم أو الشجر أو غيرهما .
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : « قال قُطرُب : قال ابن زيد : ما ذبح على النصب وما اُهلّ به لغير اللّه شيء واحد ، قال ابن عطية : ما ذبح على النصب جزء ممّا اُهلّ به لغير اللّه ، ولكن خصّ بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر
(١٤)الوسائل ١٦ : ٤٧٧ ، ب٥٥ من الأطعمة المحرّمة ، ح١ .