فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - الذبــاحة وأحكــامهـا / ٢ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
{ثَمَانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ...} (٨)، وعلى هذا يكون الحصر إضافياً بالنسبة إلى تحريم بعض الأزواج الثمانية من الأنعام ، فالمعنى : قل لا أجد فيما اُوحي إليَّ محرّماً ممّا حرّمتم سوى هذه الأشياء ، وعليه : فالاستثناء بالنسبة إلى غير الميتة وغير ما اُهلّ لغير اللّه به منقطع كما لايخفى .
الثــالث :قيل بأنّ الآية منسوخة بما في سورة المائدة وبما ورد في السنّة من تحريم أشياء اُخرى غير المذكورات في الآية .
والتحقيق أن يقـال :بأنّ ما نزل في آية المائدة من تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع كلّه داخل في عنوان الميتة بناءً على أنّها عبارة عمّا فارق الحياة من الحيوان ، وكذا لو كان معناها غير المذكّى أو غير المذبوح ، فإنّ جميع هذه الموارد ميتة على هذه المعاني . نعم ، لو كان المراد منها خصوص ما مات حتف أنفه فلا يشملها عنوان الميتة ، وسيأتي عن قريب البحث في معنى الميتة ، فانتظر .
وأمّا الخمر فهو خارج عن موضوع آية الأنعام ؛ إذ موضوع نفي التحريم في الآية الأطعمة ، وهي ما يتغذّى به الإنسان ويأكله ، والخمر ليس من المأكولات بل من المشروبات .
وأمّا النجاسات والسموم والحشرات فهي أيضاً خارجة من موضوع الآية ؛ إذ الموضوع فيها ما يؤكل ويطعم عادةً ممّا لا يتنفّر الطبع منه ، لا كلّ ما يمكن أن يؤكل ، فلا تشمل مثل الأحجار والأخشاب والتراب ولا مثل النجاسات والسموم والحشرات ، فإنّها غير مأكولة عادةً وتتنفّر الطباع منها ، فهذه كلّها خارجة عن مفهوم الآية تخصّصاً .
وأمّا قوله تعالى : {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} ففيه وجوه :
الوجه الأوّل : أن يراد به ما ذبح للأصنام تقرّباً إليها ، كما في المجمع قال :
(٨) الأنعام : ١٤٣ ، ١٤٤.