فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - نظرة عامّة في أدلّة الإثبات القضائي الشيخ قاسم الإبراهيمي
والحجّة وظاهريّتهما والثاني بقاء الحكم الواقعي على حاله وعدم حلّية ما قطع له مع علم الآخذ بعدم عائديّته له .
ولعلّ فيما ورد عن العسكري في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما هو أوضح في الدلالة على المطلوب حيث قال (عليه السلام) : كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يحكم بين الناس بالبيّنات والأيمان في الدعاوى فكثرت المطالبات والمظالم ، فقال : أيّها الناس ! إنّما أنا بشر ، وأنتم تختصمون ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذنّه ، فإنّما أقطع له قطعة من النار » (٢٠)، فكأنّ قوله : « كثرت المطالبات والمظالم » فيه إشارة إلى استحلالهم ما يأخذونه بعد حكم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولا غرابة في الأمر فإنّ في أهل السنّة من أفتى بجواز ذلك (٢١)، وكأنّه لقولهم بالتصويب أو جعل الحكم المماثل .
وكيفما كان فالحديث بصدد حصر اُسلوب القضاء المتّبع من قبل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بالطريقة المتعارفة ، واتّباعه في قضائه سبيل الناس ، وتقمّصه قميصهم فيه كما يدلّ عليه قوله : « إنّما أنا بشر » و« إنّما أقضي على نحو ما أسمع » ، ومعه فلا مجال للقول بدلالة الحديث على حصر أدلّة الإثبات بالبيّنات والأيمان ، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وإن ربّما قصد ذلك أيضاً لكنّه لا دليل على كونه في مقام البيان من هذه الجهة .
ومنه يعرف أيضاً ـ وإن كان ليس هذا محلّه ـ أنّ ما استفيد من الحديث في نفي جواز قضاء القاضي بعلمه الشخصي في غير محلّه .
الثانية : ما ورد من الروايات في قضاء داود (عليه السلام) وإيحاء اللّه تعالى إليه بالحكم بالبيّنة واليمين وهي عدّة روايات :
منها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال في كتاب عليّ (عليه السلام) : « إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال : يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم
(٢٠)المصدر السابق : ٢٣٣، ب٢ من كيفيّة الحكم ، ح٣ .
(٢١)انظر : الخلاف ٢ : ٤٦٠. المبسوط ٥ : ٩٦.